هذا المنتدى يهتم بدعم و تقوية قدرات الجمعيات المحلية من اجل انجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.


    تاريخ تارودانت / / الاستاد امال الحسين / من نخبة الشباب الغيور على سوس .....

    شاطر

    zahidi
    Admin

    المساهمات : 395
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    تاريخ تارودانت / / الاستاد امال الحسين / من نخبة الشباب الغيور على سوس .....

    مُساهمة  zahidi في السبت سبتمبر 04, 2010 10:01 am

    تارودانت
    الاثنين, 28 ذو القعدة, 1427

    تارودانت / حاضرة سوس و معقل حركة الفلاحين الفقراء في مواجهة الإقطاع و الكومبرادور و الملاكين العقاريين الكبار
    لمحة تاريخية حول مدينة تارودانت :

    تعتبر مدينة تارودانت من أقدم المدن التاريخية التي لها دور هام في تطور التكوينات الإجتماعية بالمغرب من خلال ما تشكله من امتداد تاريخي يضرب في أعماق تاريخ المغرب ، لكونها تقع في وسط سهل سوس على الضفة الشمالية للوادي بين جبال الأطلس الكبير و الصغير التي تحتوي على خزانين مائيين هامين هما جبل سيروا بالأطلس الصغير على ارتفاع : 3304 م و جبل توبقال بالأطلس الكبير على ارتفاع 4165 م ، و لا غرابة أن يطلق عليها المؤرخون "حاضرة سوس" لما لعبته من دور هام في بناء الحضارة المدنية في المنطقة منذ العصور الأمازيغية القديمة ، و هي تقع قرب مرتفع " سيدي بورجى " شمال وادي سوس و هو عبارة عن " كدية " تسمى بالأمازيغية " أرودان " ، و غالب الظن أنه من هنا جاء اشتقاق اسم تارودانت نسبة إلى " أرودان " أو تصغيرا أو تأنيثا له، و تتميز مدينة تارودانت بالجنان و العرائس الخضراء التي تمثل فيها شجرة الزيتون العنصر الأساس لما توفره من غلال نظرا لوفرة المياه ، و التي تشكل الثروة الغابوية الثانية بالمنطقة بعد شجرة " أركان " الشجرة التي تحضى باحترام الجميع لقدرتها على مقاومة الجفاف و المحافظة على الفرشة المائية ، و لما تشكله من خصوصية تميز حوض سوس باعتباره يحتوي على غابة " أركان " بالسهل .
    و قد لعبت حركة الإنسان الأمازيغي بتارودانت دورا هاما في بناء الحضارة ب"حاضرة سوس" أولا عبر تنظيم الري بالجنان المحيط بالمدينة و تنظيم الزراعة بالسهول المجاورة لها، و ثانيا بإنشاء العرائس داخل المدينة التي تعبر عن مستوى عال من المدنية و الحضارة ، لما تعطيه من جمالية للعمارة الأصيلة ذات الطابع الأمازيغي التي تعتبر فيها ساحة " أسراك " إحدى معالمها القائمة إلى اليوم ، و تعتبر الرياضات القائمة و سور المدينة و دار البارود و القصبة خير شاهد على عظمة الحضارة التي مرت بالمدينة ، ثالثا عبر بناء الحركة الحرفية التي لعبت دورا هاما في استثمار الموارد الفلاحية في أول الأمر و الموارد المعدنية بعد ذلك ، و رابعا عبر تأسيس الحركة التجارية التي لعبت فيها المدينة دورا أساسيا باعتبارها مركزا للطرق التجارية بين الشمال و الجنوب في أزمنة متقدمة من الحضارات الأمازيغية العريقة ، مما فتح المجال لبناء حضارة مدنية متقدمة جعلت من المدينة مركزا حضاريا هاما يلفت انتباه القادة العسكريين مما أهل المدينة لتتبوأ مكانة هامة بين المدن العواصم المغربية القديمة .
    و لا غرابة أن تكون مدينة تارودانت من أوائل العواصم بالدول التي بناها الأمازيغ في عهد المرابطين و الموحدين و السعديين و ما لعبته من دور في الصراع القائم بين السعديين و العلويين في القرنيين 17 و 18 ، إضافة إلى دورها التاريخي في الدفاع عن الموانيء الأطلسية ضد الغزو البرتغالي و خاصة ميناء أكادير، و دورها في القرن 20 من خلال مقاومة المستعمر الفرنسي بدءا من احتضان ثورة الهبة في 1912 و 1913 حيث التجأ إليها بعد هزيمته بسيدي بوعثمان و انتهاء بالحركة الوطنية الفعلية ، و لم يتم كسر شوكة المدينة إلا بعد بناء تحالف الإقطاع و الإستعمار و فصل سوس العليا / من تالوين بالأطلس الصغير إلى تفنوت بالأطلس الكبير شرق المدينة عن سوس السفلى بالسهل و جبال الأطلس الصغير في الجنوب الغربي و الأطلس الكبير في الشمال الغربي ، بعد القضاء على ثورة الشيخ محند أو عبد الله بتالوين من طرف الكلاوي سنة 1915 لتمهيد الطريق للإستعمار المباشر بالمنطقة ، و القضاء على ثورة الهبة بسوس السفلى و تنصيب القائد الإقطاعي الكوندافي بتزنيت و ملاحقة المقاومين بالمنطقة ، و لم تهدأ المقاومة إلا بعد عزل مدينة تارودانت عن البوادي و تقسيم سوس بين الكلاوي و الكوندافي بدعم من الإستعمار الفرنسي و بناء الدولة المخزنية ، و لا غرابة أن يلعب أبناؤها دورا هامة في الحركة الوطنية الفعلية في القرن 20 أمثال إبراهيم الروداني و رحال المسكيني و شيخ العرب و عمر دهكون و غيرهم كثيرون .
    إلى جانب الحركة السياسية و الإقتصادية لعبت تارودانت دورا هاما في بناء الحركة الثقافية بسوس من خلال بناء علاقات الإنتاج ، التي تعتبر حصيلة الحركة الإجتماعية الإقتصادية في مجال الفلاحة و الصناعة معا ، أولا عبر تنظيم الري و استغلال الأراضي الجماعية و الثروات الغابوية و تنظيم القطاعات الحرفية و استغلال المعادن ، و ترويج الإنتاج الفلاحي و الصناعي بعد بناء معاصر الزيتون و معاصير السكر و صناعة البارود و استغلال مناجم الفضة بالأطلس الصغير و سك العملة و تنظيم العلاقات التجارية الداخلية و الخارجية ، و بالتالي بناء الدول العظمى التي أسسها الأمازيغ خاصة في العصر الذهبي في عهد السعديين ، الذي تم فيه إعادة بناء سور تارودانت و بناء دار القصبة و دار البارود و معاصير السكر بتازمورت و تيوت ، و ثانيا عبر نشاط الثقافة الشعبية الأمازيغية التي تتجلى في تعدد أنواع رقصات أحواش و نظم الشعر الأمازيغي بالأطلس الصغير و الكبير و السهول المجاورة لهما و إدماجها في الحياة الإقتصادية و الإجتماعية ، و الثقافة الشعبية العربية في مناطق هوارة و أولاد برحيل بالسهول المجاورة للمدينة في مراحل تاريخية لاحقة ، كما لعبت المدينة دورا أساسيا في تطور الثقافة و اللغة العربية عبر المساهمة الفكرية في مختلف المجالات التاريخية و التشريعية و الأدبية واللغوية و غيرها ، و ذلك في المدارس العتيقة التي تم تأسيسها بالزوايا من طرف القبائل الأمازيغية و التي تم عصرنتها بعد تأسيس معهد تارودانت بعد الإستقلال الشكلي .

    التشكيلة الإجتماعية قبل الإستعمار المباشر :

    يشكل إقليم تارودانت الجزء الأكبر من سهل سوس بأكثر من ثلثي مساحته و تتمركز جل تجمعاته السكنية على ضفتي وادي سوس و على ضفاف روافده المتعددة بالسهل و بالجبال ، و تشكل المناطق الجبلية للأطلس الصغير و الكبير و السهول المجاورة لهما مركزا هاما للتجمعات السكنية للقبائل الأمازيغية خاصة قبائل إسكتان و أونزين و إمديدن و زاكمزن و أسكاون و تيفنوت و إوزيون و أوناين و تفتكولت و تيزي نتاست و تالكجونت وإمنتاكن و إد عبد الله و إغرم و أيت سمك و أيت وكاز … و تتشكل جل القبائل بالسهل من القبائل العربية خاصة في هوارة و أولاد برحيل ، و تعتمد حياة القبائل على الفلاحة المسقية في المناطق القريبة من الوادي و روافده والعيون بالجبال و على الزراعة البورية في سهل سوس و المناطق البورية بالجبال ، كما يشكل النشاط الرعوي إلى جانب الزراعة الدعامة الثانية للإقتصاد في المناطق الجبلية كما هو الشأن بالسهل لكون تربية المواشي تشكل نشاطا حيويا موازيا للزراعة ، كما يشكل الصيد نشاطا لا يستهان به لما توفره الغابات من الوحش و الطير في الجبال و السهول التي تشمل جميع أصناف الحيوانات بدءا بالأرنب و الثعلب و الذئب و الخنزير و الغزال و الحمار الوحشي و النمر و الأسد … و كان قواد القبائل يمارسون هواية الصيد و يقال أن قائد قبائل تالوين محند أو عبد الله كان يملك 60 كلبا للصيد ، كما تضم الغابات مختلف الطيور بدءا بالحمام البري و انتهاء بالكواسر و تضم وادي سوس و الوديان المتدفقة على طول الحوض و بالجبال ثروة سمكية هائلة .
    و تشكل القبيلة العنصر الأساس في حياة الفرد و الجماعة لكونها المحدد الأساس للهوية الفردية و الجماعية التي بدونها لا يمكن للفرد أن يحيى خارج الجماعة ، و تعرف جل القبائل صراعات سياسية أثناء النزاعات القبلية خاصة حول الحدود و المناطق الرعوية و التي تعرف في أغلب الأحيان حروبا دائمة خاصة في مواسيم المحصول الفلاحي ، كما تعرف القبائل فيما بينها تضامنا خاصة عندما يكون العدو مشتركا و قد تطور هذا التضامن إلى بناء تحالفات و يتجلى ذلك في حلفي "تاحكات" و "تاكوزولت" ، اللذان يمثلا ن شبه حزبين متصارعين حول السلطة السياسية بسوس على قاعدة مفادها أن القبيلة القوية تخضع لها جميع القبائل المجاورة ، التي تكن لها الولاء و ذلك بإنشاء سلطة مركزية تتجمع حولها القبائل لتشكل قوة يمثلها قائد القبيلة الزعيم و التي تطورت إلى حد بناء دول أمازيغية عظمى و امتداداتها كالمرابطين و الموحدين و السعديين ، التي شكلت فيها مدينة تارودانت يوما عاصمة لكونها من بين مراكز الطرق التجارية الهامة بين الشمال و الجنوب ، و تعتبر الزوايا في مرحلة متقدمة من المدنية بسوس القوة الثانية بعد القبائل التي عملت على تأسيس هذه الزوايا و تمويلها ، بهدف نشر العلم و المعرفة / البنية الفوقية التي تكون خاضعة لسلطة زعيم القبائل و كانت لزاوية بن يعقوب و امتداداتها بتالوين و أولوز أثر كبير على حياة القبائل بسوس ، و خير دليل على سلطة القبيلة على الزاوية هو ما قام به الشيخ محند أو عبد الله في بداية القرن العشرين عندما استولى على السلطة بتالوين بعد إخضاع جميع القبائل هناك ، حيث قام بضم جميع أراضي زاوية تكركوست و طرد شيوخها و حول مقرها و استمر الحال كذلك حتى استولى الكلاوي على قصبة تالوين و ضم المنطقة إلى مثلث ورزازات مراكش تالوين ، و تعتبر المدارس العتيقة الموازية للزوايا مركزا للثقافة المرتبطة بالشرق العربي و المطبوعة بالثقافة الأمازيغية و كانت القبائل توليها اهتماما خاصا لما لها من دور في السلطة السياسية.
    و تنقسم الملكية بالدرجة الأولى إلى الملكية الجماعية للأراضي البورية و المناطق الغابوية و الرعوية التي تتوزع بين القبائل ، و يعتبر العمل التضامني " تيويزي " سواء أثناء الحرث أو الحصاد أو جمع المحصول و تخزينه بمجمع يسمى " أكادير أو إغرم " أو الرعي الركيزة الأساسية لحياة القبيلة ، كما تشمل الملكية العائلية / الفردية الخاصة لبعض الأراضي المسقية بالإصافة إلى المواشي و المساكن و الورشات الحرفية الشكل الثاني للملكية بسوس ، و تعتبر كتابة العقود ثقافة متقدمة بمناطق سوس بالجبال و السهول حيث كتابة المعاهدات بين القبائل و رسوم الأراضي الجماعية و العائلية / الفردية ، كما تلعب دورا أساسيا في رسم الحدود بين القبائل مما يحد من حدة الصراعات بينها ، و تأتي أراضي الوقف في الدرجة الثالثة و التي يتم منحها للزوايا و المساجد و المدارس العتيقة من طرف القبائل لتأمين مواردها الإقتصادية و التي تحول بعضها إلى ملكية خاصة لشيوخ الزوايا و جلها إلى ملكية وزارة الأوقاف ، و يشكل الأمازيغ العنصر الغالب في التشكيلة الإجتماعية يليه العربي فالأفريقي و اليهودي و تختلف المكانة الإجتماعية لكل منهم بحسب درجة الملكية الخاصة أو الحرفة أو الدرجة الثقافية أو العرق أو النفوذ في القبيلة ، و كان لطغيان قادة القبائل و حاجتهم إلى الدعم المالي لبسط سلطتهم أثر كبير على ظهور الإقطاع و الفوارق الطبقية و الإجتماعية ، خاصة بعد غزو السودان و استعباد الأفارقة لخدمة الأرض و السلطة و شاعت تجارة العبيد إلا أن الصراعات بين القبائل غالبا ما تكون الحاسم في فصل هذا القائد أو ذاك و تنصيب الزعيم ، كما أن الزوايا و المدارس العتيقة بما تملكه من قوة العلم و الثقافة تلعب دورا أساسيا في الحد من سلطة قادة القبائل .

    التشكيلة الإجتماعية خلال الإستعمار المباشر :

    عرفت منطقة تارودانت مقاومة المستعمر عبر المشاركة في ثورة الهبة و لم يتم إخضاعها إلا بعد تحالف الإقطاع و الإستعمار ضد مقاومة الفلاحين الفقراء ، و تم فصل المدينة عن البوادي و بالتالي فصل سوس العاليا/ منطقة تالوين بالأطلس الصغير و تفنوت بالأطلس الكبير شرق المدينة عن سوس السفلى / سهل سوس و الأطلس الكبير الشمالي الغربي و الجزء الجنوبي الغربي من الأطلس الصغير و توزيغ النفوذ بين الكلاوي بتالوين و الكندافي بتيزنيت ، و هكذا استطاع الإستعمار المباشر السيطرة على حوض سوس حيث تخلى عن المناطق الجبلية و بعض الأراضي في السهل لقادة الإقطاع ، و استولى على الأراضي الخصبة بسهل سوس و لبسط سيطرته عليها أنشأ الطريق الرئيسية رقم 32 بين أكادير و ورزازات و التي تقسم السهل إلى شطرين أساسيين ، أولا في المنطقة الجنوبية للوادي غرب تارودانت حيث مناطق هوارة و سبت الكردان التي أقام فيها الضيعات الأولى الخاصة بالحوامض و الخضر الطرية و الورود على جانبي الطريق ، و ثانيا في شمال الوادي بمنطقة أيت إيعزا و أولاد برحيل و أولوز شرق تارودانت التي لم يتم استغلالها و هي عبارة عن أراضي الجموع في أغلبها و التي توجد تحت سيطرة القائدين الإقطاعيين حيدة أميس بأولاد برحيل و الضرضوري بأولوز ، و هكذا بدأ المستعمر في تحويل الملكية الجماعية للأراضي بمنطقة سبت الكردان و هوارة إلى ملكية فردية رأسمالية في يد المعمرين الفرنسيين و تحويل الفلاحين الفقراء إلى عمال زراعيين بضيعاتهم و خاصة المرأة ، و تم بناء معامل التلفيف قصد تصدير الحوامض و الخضر و الورود كما تم بناء معمل فريماسوس لتصنيع المشروبات الغازية و الكحولية و بذلك نشأت طبقة عاملة كعنصر جديد بالمنطقة في المعامل و الضيعات.
    و بالمقابل عمل المستعمر على إنشاء مركزين أساسيين هما مركز أولاد تايمة و سبت الكردان اللذان أقاما بهما سلطته الإدارية ، أولا من أجل بسطة سيطرته و نشر الضبط الإجتماعي و ثانيا من أجل مراقبة المؤسسات الفلاحية و الصناعية التي أقامها على أراضي الفلاحين الفقراء ، و لخلق إجماع حول مشروعه الإستعمار أقام أوراشا لبناء الإدارة الإستعمارية و ما تحتاجه من مرافق موازية بهذين المركزين ، مما نتج عنه رواجا ملحوظا بعد خلق فرص الشغل و بالتالي حركة اجتماعية تضم طبقة عاملة تقيم في التجمعات السكنية الجديدة بالمركزين ، و تتشكل هذه الطبقة من العمال في مجال البناء و التعمير و العمال الزراعيين و خاصة المرأة و الطفل و التجار و الحرفيين ، كما تم إقامة أسواق تجارية جديدة لتنشيط المنتوج الفلاحي بالضيعات التي أقامها المستعمر و الذي يكون غير قابل للتصدير إما بعدم الحاجة إليه أو نظرا لسوء جودته ، و بذلك نشأت حركة تجارية خاصة بأولاد تايمة التي ما زالت تتوفر إلى يومنا هذا على سوق لتجارة الخضر و الفواكه له شأن كبير في منطقة سوس ، كما عمل المستعمر على دعم طبقة البرجوازية التجارية بمنح امتيازات لبعض أعوان الإقطاع بالترخيص لهم بما يسمى " البون " لتجارة بعض المواد الأساسية كالسكر و الشاي و القهوة و الدخان ، و هكذا تم إنشاء مركزين أساسية في الجهة الغربية الجنوبية لمدينة تارودانت التي عمل المستعمر على تهميشها و ذلك بتحويل مركز سلطتها إلى مدينة أكادير ، أولا لتوفرها على ميناء صالح لتصدير المنتوج الفلاحي الذي يتم انتاجه بأولاد تايمة و سبت الكردان و ثانيا لإمكانية خلق مراكز صناعية و مالية خدمة للرأسمال المركزي ، و أصبحت مدينة تارودانت في المركز الثاني بعد هذين المركزين من حيث الأهمية الإقتصادية و بالتالي أصبحت تابعة لإدارة الإستعمار بأكادير.
    و في باقي المناطق تم إنشاء مراكز أقل شأنا من الناحية الإقتصادية و أكثر أهمية من حيث الضبط الإجتماعي و هي أولاد برحيل و تفتكولت و أولوز و تالوين و إيغرم ، هذه المراكز التي تعرف إزداجية السلطة بين المستعمر و الإقطاع ، و خاصة بتالوين و المناطق التابعة لها حيث تم بسط سلطة الكلاوي و التابعة لمركز ورزازات بعد فصلها عن تارودانت ، و أولوز و المناطق التابعة له حيث بسط سيطرة القائد الإقطاعي الضرضوري و أولاد برحيل حيث بسط سيطرة القائد الإقطاعي حيدة أميس ، و تحولت تارودانت إلى مدينة معزولة تراوح مكانها داخل سورها تراجع ذكرياتها التاريخية و لم يبق أمامها إلا الإنزواء و الزهد في حياتها ، و ذلك عبر التشبث بتراثها التاريخي الذي يمثل أنفة الإنسان الروداني ، الذي عكف على ممارسة الحركة الحرفية و التجارية البسيطة و استغلال الأراضي الفلاحية بالجنان المجاورة للمدينة و معاصر الزيتون و العرائس داخل المدينة ، دون أن ننسى الإهتمام بالثقافة العربية في المدارس العتيقة و المساجد الكثير بالمدينة إلى جانب الثقافات الشعبية و على رأسها الدقة الرودانية و الملحون ، و تعرف المآثر التاريخية بالمدينة تهميشا ملحوظا بل تفوية غريبا حيث تم تفويت دار البارود بما تمثله من معلمة تاريخية هائلة و ما فيها من جنان لأحد الإقطاعيين / الوزاء السابقين و تحويل معلمة تاريخية أخرى بالقصبة إلى فندق ، و تبقى العائلات العريقة ذات الأصول الأمازيغية و التي تم استعرابها تعيش على أمجاد تاريخ تارودانت في ظل حصار تحالف الإستعمار و الإقطاع.

    التشكيلة الإجتماعية خلال مرحلة الإستقلال الشكلي :

    لم يستطع النطام الحاكم بالمغرب قبل الأستعمار المباشر بسط سيطرته على منطقة سوس التي تشكل فيها مدينة تارودانت مركز المقاومة الدائمة ، إنطلاقا من الصراع الدائم بين الدولة السعدية و الدولة العلوية الذي جعل المدينة خارج السيطرة المباشرة للدولة المركزية إلا بعد تحالف الإقطاع و الإستعمار ، و رأينا كيف تم حصار و تهميش تارودانت بعد سيطرة المستعمر على السهل بشكل مباشر و على الجبال بتعاون مع الإقطاع و تحويل مدينة أكادير إلى مركز للإدارة الإستعمارية بسوس ، و سنرى كيف عرفت المدينة تهميشا مكثفا بعد الإستقلال الشكلي بجعلها مقاطعة تابعة لإقليم أكادير بعد فصل تالوين و المناطق التابعة لها و إلحاقها بإقليم ورزازات ، إن استمرار السياسة التبعية الرأسمالية للنظام الحاكم بالمغرب خلال مرحلة الإستقلال الشكلي حول المدينة إلى مرتع للطبقة العاملة الزراعية و خاصة الطفل بالورشات الحرفية ، و المرأة التي دفعتها ظروف الفقر إلى ولوج سوق الشغل بالضيعات الفلاحية و معامل التلفيف التي ورثها المعمرون الجدد عن الإستعمار الفرنسي ، و هكذا نشأت بالمدينة طبقة عاملة زراعية تتكون أساسا من المرأة المنحدرة من الإحياء الشعبية بالمدية و الدواوير الفقيرة بالإقليم و من النساء المنحدرات من الأحياء الشعبية بالمدن المغربية كمراكش و الصويرة و آسفي و قلعة السراغنة و الدار البيضاء ... اللواتي يقمن بالأحياء الشعبية بتارودانت و أولاد تايمة و و أولاد برحيل و سبت الكردان و أيت إيعزا و الدواوير الفقيرة بأحمر و الخنافيف و الكفيفات و أولوز ، و اللواتي يكدحن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في ظروف تنعدم فيها أبسط قوانين الشغل التي نعرف جميعا الحيف الذي تلحقه للعاملات و العمال بالمجال الفلاحي ، حيث انعدام تطبيق الحد الأدنى للأجور و التسجيل بصندوق الضمان الإجتماعي و جل العاملات موسميات أو مياومات في الضيعات و معامل التلفيف.
    و كان للعقلية ما قبل الرأسمالية للملاكين العقاريين الكبار الذين خلفوا الرأسماليين الفرنسيين بالضيعات و المعامل أثر كبير في ضياع حقوق الطبقة العاملة ، و التي اكتسبوها بعد النضال المرير من أجل كسر قيود المستعمر التي حرمتهم من الحقوق النقابية منذ الثلاثينات من القرن 20 ، و ذلك بعد تأسيس فروع الإتحاد المغربي للشغل من طرف المناضلين العماليين الذين انتزعوا الحق في التنظيم النقابي أولا ثم الدفاع عن الحقوق العمالية ثانيا ، و كان لانخراط الطبقة العاملة بسوس في النضال السياسي عبر مقاومة المستعمر و تأسيس الإتحاد المغربي للشغل و الإنشقاق عن حزب الإستقلال و تأسيس الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ، كان له أثر كبير في إدماج تارودانت من جديد في المسرح السياسي إلا أن ذلك لم يطل طويلا نظرا للقمع الذي مورس على المناضلين السياسيين و النقابيين بالإقليم ، و خاصة بعد زلزال أكادير و تصفية جيش التحرير الذي يشكل فيه مناضلو تارودانت العمود الفقري أمثال مجموعة شيخ العرب و عمر دهكون و غيرهم كثيرون ، و كان لسنوات الرصاص منذ 1962 و 1963 و الإتجاه المعارض السائد في الإقليم بصفة عامة و بالمدينة بصفة خاصة أثر كبير في تعرضها للتهميش المكثف من طرف النظام الحاكم بالمغرب.
    و هكذا تشكلت مجموعة من الظواهر السلبية بالمدينة التي تم إخضاعها بقوة القمع و التي حولتها إلى مرتع للفساد الإداري و المالي ، من خلال أسلوب السلطة الفاسد الذي يسعى إلى إدلال الإنسان من أجل الوصول إلى السيطرة على الموارد الإقتصادية ، و فسح المجال أمام الكومبرادور و الملاكين العقاريين الكبار لمزيد من الإستغلال المكثف للطبقة العاملة و خاصة المرأة العاملة ، و في 18 دجنبر 1981 تم إحداث إقليم تارودانت الذي يضم من جديد تالوين و المناطق التابعة لها مع إبقاء قطاع الفلاحة بتالوين تابعا لإقليم ورزازات إلى اليوم ، و بعد أزيد عقدين من الزمن من التهميش المكثف بدأ الشوط الثاني من بسط السيطرة المخزنية بشكل مباشر عبر السلطة المباشرة بعمالة الإقليم ، التي تسهر على الضبط الإجتماعي المباشر من خلال تشكيل لوبي يتمثل في أعوان السلطة و المافيا المخزنية و الملاكين العقاريين و الكومبرادور كطبقة مسيطرة على خيرات حوض سوس ، و التي جعلت من الأراضي الجماعية للفلاحين الفقراء هدفا لتبييض ما تم نهبه من المال و الملك العام و ما تم ترويجه في المخدرات و الكحول و السلع المهربة مثلا قضية " الحاج ثابت " و " البولونجي " و علاقتهما بعامل الإقليم و مدير ديوانه و بعض رؤساء الجماعات و أصحاب النفوذ بالدولة آنذاك ، و نشأت طبق بورجوازية كومبرادورية تستمد قوتها من النفوذ داخل البرلمان و الجماعات المحلية تحت حماية السلطة المركزية للنظام الحاكم بالمغرب ، و تم ابتلاع الأراضي الجماعية للفلاحين الفقراء و تدمير الفرشة المائية و غابة أركان بالسهل و نهب المال العام و الملك العام ، عبر الجماعات المحلية و إنشاء السدود على حساب ممتلكات الفلاحين الفقراء و تفقير الشرائح العريضة من الجماهير الشعبية بالإقليم ، و تحويل مدينة تارودانت إلى مرتع للفساد بجميع أشكاله و طمس دورها التاريخي و معالمها التاريخية و تشجيع البناء العشوائي على حساب العرائس و الجنان داخل السور ، و هكذا تحولت المدينة داخل السور إلى تجمعات سكنية عشوائية بالإصافة إلى ما تعيشه الأحياء القديمة من تهميش جعل جل بناياتها مهددة بالسقوط كما هو الشأن بالنسبة لسورها ، و نشأت بالأحياء الشعبية ظواهر اجتماعية خظيرة تتمثل أساسا في الدعارة و الأطفال المتخلى عنهم و ترويج المخدرات و الكحول المصنعة محليا و استغلال الأطفال في الورشات الحرفية خارج قوانين الشغل ، كما بدأت ظاهرة السياحة الجنسية التي تستهدف الأطفال الذكور من طرف الأجانب الذين يبتاعون الرياضات القديمة و يحولونها إلى مآوي لاستقبال السياح الأجانب ، و تبقى جل التنظيمات السياسية المخزنية و التي تم مخزنتها و النقابات و الجمعيات التابعة لها تعيش في انتظار المواسم الإنتخابية لتطبل و تزمر و تساوم و تبيع و تشتري في الأصوات دون أن تستطيع تحريك ساكن أمام مأساة المدينة.

    بطاقة تقنية لإقليم تارودانت :

    تمثل مساحة تارودانت 16500 كلم2 بنسبة% 2 من مساحة المغرب منها %60 من السلاسل الجبلية و %40 من السهول .
    موارد غابوية جد مهمة ب 570 ألف هكتار تضم في أغلبها غابات الأركان في الجبال والسهول و390 ألف هكتار من المراعي و200 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة من بينها 100 ألف هكتار مسقية.
    موارد مهمة من المياه لوجود طبقة مائية جوفية ذات احتياطي يقدر ب 50 مليار متر مكعب منها 8 مليارات يمكن استغلالها بنيت عليها 5 سدود:

    ـ سـد عبد المومن بحقينـــــــة : 216 ملون متر مكعب .
    ـ سـد أولوز بحقينـــــــــــــــــة : 110 مليون متر مكعب .
    ـ سـد إيمي نلخنك بحقينــــــــة : 12 مليون متر مكعب .
    ـ سـد الداخلة بحقينـــــــــــــــة : 700 ألف متر مكعب .
    ـ سـد المختار السوسي بحقينة : 50 مليون متر مكعب .

    تساقطات مطرية تتراوح بين 275 و 400 مليمتر في السنة بالإضافة إلى الكتل الثلجية التي تغطي قمم جبال الأطلس الكبير و التي تغذي المياه الجوفية ، كما تتخلل الجبال السهول مجموعة من الوديان التي تزود وادي سوس أهمها بجبال الإطلس الصغير و الكبير بين جبل سيروا و جبل توبقال الذي يحتوي على بحيرة إيفني.

    و تتوفر المنطقة على موارد معدنية هامة منها الفضة و النحاس و الحديد و البريتين و الجبس و غيرها.

    كثافة سكانية متوسطة ب 48 نسمة في الكلم2 و نسبة المدنية % 24 و تغلب نسبة الشباب ب % 67 أقل من 25 سنة من مجموع سكان الإقليم الذي يبلغ 788 ألف نسمة منها % 76 في البوادي .

    و يتوزع الإقليم إداريا إلى :

    07 بلديات و 82 جماعة قروية و 05 دوائر و 15 قيادة.

    السياسة الفلاحية الطبقية بسوس :

    يمكن للمعطيات السالفة الذكر أن تسمح بتركز تنمية فلاحية مهمة بالإقليم يمكن معها تطوير حياة الفلاحين الفقراء بحوض سوس ، لكن إقامة نظام للري بالمضخات في اتجاه فلاحة ذات طابع مضارباتي من أجل التصدير الذي ابتدأ العمل به منذ الأربعينات من القرن الماضي في عهد الاستعمار المباشر ، و الذي تسارعت وثيرته في الستينات من القرن 20 خلال مرحلة الاستقلال الشلكي ، نتجت عنه اختلالات في تدبير المياه بالطبقات المائية الجوفية و يتضح لنا ذلك في الجدول التالي الخاص بالحوامض فقط :

    السنة 1940 1950 1955 1960 1976
    مساحة الحوامض بالهكتار 100 2200 5300 10600 19.000

    و بلغ استغلال الإراضي حاليا مداه بمنطقة أولاد برحيل و أولوز ب : 12 ألف هكتار من الحوامض في طور الإنتاج منذ سنة 2002.
    وقد تم إنشاء ضيعات الحوامض الموجهة للتصدير من طرف الملاكين العقارين الكبار على حساب الفلاحين الفقراء الذين تم الاستيلاء على أراضيهم ، وتحويلهم إلى عمال زراعيين بضيعات الحوامض و معامل التلفيف وطبقة عاملة بالمعامل بالمدن المغربية ، وتم تدمير غابات أركان من أجل إنشاء ضيعات الحوامض وبالتالي تدمير الطبقات المائية الجوفية ، كما هو الشأن بمنطقة سبت الكردان التي تعد من بين المناطق الأوائل في مشاريع الاستثمار الفلاحي الرأسمالي في عهد الإستعمار المباشر ، الشيء الذي دفع النظام الحاكم باتخاذ قرار إنشاء ضيعات الحوامض بمنطقتي أولاد برحيل وأولوز في سنة 2000 ، نظرا لما تشتمل عليه المنطقة من الأراضي الخصبة وطبقات مائية جوفية مهمة لقربها من سدي أولوز و المختار السوسي .
    خلال السبعينات من القرن الماضي وصل مجمل الأراضي المسقية بالمضخات إلى أكثر من 50 ألف هكتار ، ويتسابق الملاكون العقاريون الكبار وراء الربح السريع بواسطة إقامة مضخات ضخمة لضخ المياه من أعماق الطبقات المائية الجوفية التي وصل عمقها إلى أكثر من 50 مترا في تلك المرحلة ، الشيء الذي وضع الفلاحين الفقراء في وضعية صعبة للحصول على المياه مع تنامي سنوات الجفاف منذ الثمانينات وضخ المياه الجوفية بضيعات المعمرين الجدد ، و وصل هبوط مستوى الطبقات المائية الجوفية إلى أكثر من 200 متر في بعض المناطق ( سبت الكردان و أحمر الكلالشا ) ، مما تستحيل معه الحياة الطبيعية للفلاحين الفقراء الذين يعجزون عن الوصول إلى مياه الري مما يدفعهم إلى بيع أراضيهم إلى الملاكين العقاريين الكبار، و هكذا يتم ابتلاع أراضي الفلاحين الفقراء من طرف الملاكين العقاريين الكبار و تدمير غابات أركان و الزيتون بإنشاء ضيعات الحوامض و بالتالي تدمير الفرشة المائية .
    وأمام هذه الكارثة التي بدأت في التشكل منذ مرحلة السبعينات من القرن 20 قام خبراء من برنامج الأمم المتحدة للتنميةPNUD ومنظمة الفلاحة والتنمية FAO بدراسة وضعية حوض سوس ، خلصت إلى إمكانية الاستمرار في الاستغلال المكثف للطبقات المائية الجوفية إلى حدود سنة 2007 ، وهو التاريخ المقرر لاستغلال سدي أولوز لإعادة إمداد منطقة سبت الكردان بالمياه عبر السواقي .

    الآثار الكارثية لسياسة السدود على الفلاحين الفقراء :

    ـ منطقة أوزيوة نموذجا :

    تقع منطقة " إوزيون " بأولوز في ملتقى جبال الأطلس الصغير بالأطلس الكبير وتخترقها أربعة أودية تتدفق بالمياه طول السنة ، لكون مواردها المائية تنبع من خزانين مائيين هامين ـ جبل توبقال و جبل سيروا ـ الموردين الأساسيين لوادي سوس ، وأغلب سكانها الأصليين فلاحون فقراء أمازيغ منتجون بالاراضي التي ورثوها أبا عن جد ، تم تهجيرهم بعد نزع ملكية أراضيهم قسرا بسدي أولوز و المختار السوسي 18 دوارا ، كما تتوفر المنطقة على موارد غابوية جد مهمة وخاصة شجرة الزيتون وأركان .
    ويعيش السكان المهجرين اليوم أوضاعا مزرية بتجمعاتهم السكنية بسبب التعويضات الهزيلة التي لم توفر لهم ظروف العيش الكريم ، حيث تعرضوا للتجهيز قسرا بعد أن داهمت الجرافات مساكنهم وممتلكاتهم لطمس حقائق أوضاعهم في مرحلة سنوات الرصاص في الثمانينات بالنسبة لسد أولوز و في أواخر التسعينات بالنسبة لسد المختار السوسي .

    حركة الفلاحين الفقراء بأوزيوة :

    لقد صمد الفلاحون الفقراء بأوزيوة أمام هجوم النظام الحاكم بالمغرب على ممتلكاتهم وسلكوا جميع الطرق التي يخولها لهم القانون من أجل الدفاع عن حقوقهم ، بدءا بمطالبة الجهات المسؤولة بتعويضات معقولة وانتهاء برفع القضية ضد الدولة أمام المحكمة الإدارية بأكادير ، ورغم إصدار الأحكام لصالحهم نسبيا إلا أن جلهم لم يتوصل بالمستحقات إلى حد الساعة نظرا لتماطل الجهات المسؤولة ، مع العلم أن أكثر من 2400 ملف بسد أولوز معروض على أنظار المحكمة الإدارية ومع مرور أكثر من عقد و نصف من الزمن على القضية ترتبت عنه عدة مشاكل خاصة وأن عددا من المطالبين بالحقوق قد توفوا ، و بالنسبة لسد المختار السوسي فمازال جل المتضررين يتنقلون بين تارودانت و الرباط للحصول على مستحقاتهم الهزيلة أصلا و هم يتعرضون للإبتزاز من طرف المسؤولين بصندوق الإيداع و التدبير بالرباط .

    بعد استنفاد جميع الوسائل القانونية للحصول على حقوقهم وبتعاون مع مناضلي النهج الديمقراطي بتارودانت نشأت حركة جمعوية منذ أواسط التسعينات للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية ، عملت على تنظيم الفلاحين الفقراء بسدي أولوز و المختار السوسي من أجل المطالبة بحقوقهم الضائعة أثناء التهجير و توفير ظروف العيش الكريم في تجمعاتهم السكنية الحالية.

    في الندوة الصحفية ليوم 18 ماي 1997 التي نظمتها جمعية إفغلن بحضور مراسلي مجموعة من الجرائد كشف رئيس الجمعية عن الظروف التي مر بها الفلاحون الفقراء ، خلال عملية الإحصاء والتي عرفت خروقات صارخة وتوقف عند كارثتين طبيعتين ضربتا المنطقة في ذلك الحين ، وهما فيضانان الأول بعد أخذ الصورة الطوبوغرافية للمنطقة التي من المنتظر نزع ملكيتها والثاني بعد عملية الإحصاء ، مما عرض أراضي الفلاحين الفقراء للإتلاف في غياب إغاثة الدولة ، الشيء الذي نتج عنه عدم احتساب الأراضي التي جرفتها المياه في حينه و سيستفيد منها بعض المحظوظين و أعوان السلطة في إحصائها نظرا لأنها متضمنة بالصورة الطبوغرافية، وأشار إلى ما شاب عملية الإحصاء من زبونية ومحسوبية استفاد منها أعوان السلطة وكبار الملاكين العقاريين و في هذا الصدد تحتفظ الجمعية ببعض الأسماء المعروفة باختلاساتها إلى حين المطالبة بالكشف عن الحقيقة ، كما أوضح كيف تم استعمال الأغراس لتوزيع الأرقام على هؤلاء خاصة أشجار الزيتون وكذا الأراضي البورية ، كما أكد أحد المتضررين من سد المختار السوسي نفس الممارسات التي طالت الفلاحين الفقراء أثناء الإحصاء ، حيث عمل أحد الأعضاء بالمجلس القروي بأوزيوة بتعاون مع رئيس الجماعة و السلطات بتارودانت على السطو على مجموعة من ممتلكاته ، خاصة الأرض التي بنى بها منزلا أثناء عملية الإحصاء من أجل السطو عليها و إحصائها كما هو الشأن بالنسبة لأغراسه التي ما زالت قائمة بحوض السد.

    ظروف عملية التعويض :

    هذه العملية تمت عبر مراحل :
    التعويض عن أشجار الزيتون .
    التعويض عن الأراضي.
    التعويض عن المباني .
    وأشار إلى أن هذه العملية التي تمت عبر مراحل شابها تحايل السلطة على الفلاحين الفقراء من خلال إيهامهم بأن التعويض المهم سيكون عبر قيمة شجرة الزيتون التي تقدر ب 3000.00 درهم للشجرة الواحدة لإقناعهم بالرحيل قبل تعويضهم، لكن حقيقة الأمور كذبت مزاعم السلطات وادعاءات المسؤولين والجدول التالي يوضح ذلك :

    ر.ت نوع الشجر حجمها قيمة التعويض بالدرهم
    01 الزيتون كبيرة 900.00
    02 الزيتون متوسطة 600.00
    03 الزيتون صغيرة لا شيء
    04 مختلف الأنواع المثمرة كبيرة 500.00
    05 مختلف الأنواع المثمرة متوسطة 300.00


    أما التعويض عن الأراضي فكان كارثيا كما يلي :
    الأراضي المسقية :3 دراهم و 50 سنتيما للمتر المربع.
    الأراضي البورية : درهمان للمتر المربع .
    الأراضي الحجرية : 30 سنتم للمتر المربع .

    ظروف تهجيرالفلاحين الفقراء :

    كما تمت الإشارة إليه سابقا فإن النظام الحاكم بالمغرب عمل على فرض التهجيز قسرا حيث تم الهجوم على ممتلكات الفلاحين الفقراء ومحاصيلهم الفلاحية وداهمتها الجرافات وهدمت منازلهم ، وقام هؤلاء بالتصدي لهذا الهجوم حيث تشبث أغلبهم بالبقاء بالمنطقة المجاورة للسد في الأراضي الجماعية للدواوير المهجرة خاصة بجماعة تسراس ، و كان على رأسهم أحد المناضلين بجمعية إفغلن و الذي ما زال يعاني مرار التهحير القسري ، بعد هدم منزله الذي بني على 360 متر مربع في طابقين يحتويان على 12 حجرة مبنية بالحجر و الإسمنت و الحديد و تم تعويضه بمبلغ 30 ألف درهم ، و هذا خير دليل على الحيف الذي لحق الفلاحين الفقراء بسد أولوز إلا أن إصرارهم على التشبث بالأرض جعلهم يقيمون تجمعاتهم السكنية بما تبقى لهم من الأراضي الجماعية ، و ذلك بعد المقاومة المريرة لمخطط النظام الحاكم بالمغرب الذي يهدف إلى جعل المنطقة خالية من الإنسان و تحويلها إلى ملك غابوي يتم تفويته للملاكين العقاريين الكبار ، و هم اليوم يعيشون صراعا مريرا مع رئيس جماعة تسراس السابق الذي يحاول السطو على ما تبقى من أراضيهم الجماعية بتعاون مع السلطات بتارودانت ، و ذلك بعد تزوير عقد استمرار من أجل احتلال هذه الأراضي لتفويتها لأحد الملاكين العقاريين الكبار فيما بعد لكونها تقعبين سد أولوز و سد المختار السوسي .
    أما بالنسبة للفلاحين الفقراء بسد المختار السوسي فبالإضافة إلى ما لحقهم جراء الإنتهاكات الجسيمة لحقوقهم الإقتصادية فإنهم يعانون ويلات ثلاثة عقود من الحيف من طرف رئيس الجماعة ، و حياتهم الكارثية اليوم سواء بتجمعاتهم السكنية القديمة بالنسبة للذين لم يشملهم التهجير بعد أن فقدوا جزءا كبيرا من متلكاتهم أو في تجمعاتهم السكنية القديمة بالنسبة للذين تعرضوا للتهجير القسري ، حياتهم الكارثية توضح مدى استهتار النظام الحاكم بحياة المواطنين خاصة منهم الفلاحين الفقراء حيث فقداء البنيات التحتية بالجماعة التي تعتبر من أغنى الجماعات ، خاصة بعد أن تم تشييد سدين هامين بالنسبة لحوض سوس و ذلك من أجل تأمين مياه الري للمشاريع الفلاحية للملاكين العقاريين الكبار و على رأسهم رجال الدولة النافدين في السلطة المغربية ، و قد ضاق الفلاحون الفقراء باستمرار نفس سياسات التهميش و الإقصاء التي تمارس عليهم منذ نصف قرن من الزمن و لابد لهم من الإنتفاضة ، و كانت النقطة التي أفاضت الكأس هي مشكل الكهرباء و كان لابد من تأسيس حركة جمعوية مناضلة من أجل الدفاع عن الحقوق المهضومة ، و التي تم تتويجها بالوقفة الإحتجاجية أمام جماعة أوزيوة يوم 24 فبراير 2006 ضد رئيس الجماعة الذي رفض إدراج مشكل الكهرباء بجدول أعمال الدورة ، و كانت تلك هي البداية التي ستسارع في تناسل الحركة الإجتماعية بجماعة أوزيوة بعد لقاء تنسيقي تضامني بين حركة المجتمع المدني بتارودانت و أوزيوة في 26 مارس 2006 بدوار إدركان و إصدار البيان العام الذي يتضمن النقاط التالية :

    1 ـ على مستوى مشكل الكهرباء :

    ـ المطالبة بحل عادل لمشكل الاستفادة من الكهربة القروية .
    - رفع الضرر الذي يطال دوار ادركان نتيجة مرور STHT فوق منازل السكان و ما يترتب عن ذلك من اضرار .

    2 ـ على مستوى الثروات المائية :

    - ضمان الحق الطبيعي في الاستفادة من ماء الري بسد المختار السوسي .
    - رفع التلاعب بصبيب الماء الحالي الخاص بادركان و أسول .
    - ضمان الحق الطبيعي في الاستفادة من الماء الصالح للشرب بسد المختار السوسي .

    3 ـ على مستوى الثروات الغابوية :

    - ضمان الحق في الاستغلال الطبيعي للملك الغابوي.
    - الاستفادة من التعويضات الخاصة برعاية الملك الغابوي .

    4 ـ على مستوى الحقوق الأساسية :

    - ضمان الحق في الصحة خاصة للمرأة و الطفل ة ذلك ببناء مستشفى يستجيب لشروط و المعايير الصحية المتعارف عليها .
    - ضمان الحق في التعليم لجميع أطفال المنطقة و خاصة بالتجمعات السكنية للسكان المهجرين بسد المختار السوسي .

    5 ـ على مستوى هدر المال العام :

    - محاسبة رئيس الجماعة خلال المدة الزمنية التي قضاها على رأس الجماعة لأزيد من 30 سنة .
    - محاسبة المستفيدين بشكل غير قانوني من سد المختار السوسي .
    - ضمان حق تعويض المتضررين الذين طالهم الحيف.

    المسيرة الحمراء :

    إستطاع الفلاحون الفقراء بأوزيوة خلال مسيرتهم النضالية ضد اضطهاد النظام الحاكم بالمغرب إفراز حركة اجتماعية مناضلة ، و اتخذت هذه الحركة أشكالا تعبيرية متعددة قادتها حركة المجتمع المدني كان آخرها المسيرة الحمراء يوم 07 ماي 2006 ، فبعد المعاناة التي عاشها الفلاحون الفقراء بعد نزع ملكية ممتلكاتهم بأبخس الأثمان و تهجيرهم قسراوعيشهم اليوم في تجمعاتهم السكنية الحالية في أوضاع مزرية تنعدم فيها أبسط ظروف العيش الكريم ، و كان رئيس الجماعة الذي تربع على المجلس القروي طيلة 30 سنة يعبث بالمال و الملك العام و يقرر في مصير ممتلكاتهم ، و قد ساهم بشكل كبير في عملية نزع الملكية بسدي أولوز و المختار السوسي و كانت له اليد الكبرى في ما طال الفلاحون الفقراء من انسهاكات جسيمة سياسية و اقتصادية بتعاون مع السلطات بتارودانت ، و كانت النقطة التي أفاضت الكأس هي مشكل الكهرباء بدوار إدركان حيث تحرك المجتمع المدني من أجل إدراج هذا المشكل كنقطة للنقاش في دورة فبراير 2006 ، و التي رفضها رئيس الجماعة بقوة بطشه المعهودة و كان رد المجتمع المدني هو تنظيم وقفة احتجاجية يوم 24 فبراير 2006 ، و نشأت حركة اجتماعية قوية بديناميتها المتميزة من خلال نشر الأخبار بين الفلاحين الفقراء و عبر الإعلام و الإتصال بالتنظيمات السياسية و الحقوقية إقليميا و جهويا وطنيا ، و كان الإجتماع الذي تم تنظيمه بدوار إدركان يوم 26 مارس 2006 بين المجتمع المدني بأوزيوة و بعض الإطارات المناضلة بتارودانت أروع ما نتج عن هذه الحركة ، و ذلك من خلال النقاش الذي دار حول القضية و على مستوى المسار الذي اتخذه الملف المطلبي و على البعد النضالي للحركة ، و كان يوم 07 ماي 2006 موعدا لأروع مسيرة شعبية تم تنظيمها من طرف تنظيمات المجتمع المدني و شاركت فيها المرأة و الطفلة و الطفل و الرجل بمكثافة و حماس قل نظيرهما ، فرغ محاولات أجهزة النظام الحاكم بكل الوسائل التي تملك لمنع الفلاحين الفقراء من المشاركة الغعالة في المسيرة الحمراء فقد تم تنظيمها بنجاح كبير، فبعد تحطيم الحاجز " الأمني " الذي وقف في وجههم سار المتظاهرون ست كيلومترات من دوار إدركان إلى مقر الجماعة حيث انتهت التظاهرة بوقفة احتجاجية .

    كوارث سياسة الإصلاح الزراعي :

    كان من بين المطالب الأساسية للحركة الوطنية الفعلية بعد الإستقلال الشكلي هو وضع سياسة فلاحية تستهدف تنمية حياة الفلاحين الفقراء ، و ذلك بالمطالبة بما كان يسمى آنذاك ب" الإصلاح الزراعي " من أجل تطوير الإمكانيات المتاحة في المجال الفلاحي خاصة في السهول الخصبة الشاسعة و التي يستولي عليها المعمرون الفرنسيون ، و التي يرى فيها المقاومون و أعضاء جيش التحرير و المناضلون السياسيون اليساريون مجالا لخدمة الفلاحين الفقراء ، حيث يعتقدون أنه من السهل على النظام الحاكم بعد الإستقلال الشكلي أن يتخلى عن حلفائه المعمرين بتلك السهولة و هو الذي يتطلع إلى تعويضهم في جميع المستويات ، و كان لابد من الدفاع عن مفهوم الإصلاح الزراعي الذي سيعرف فيما بعد وضع أسسه حسب رغبة المعمرين الجدد في وراثة المشاريع الفلاحية الإستعمارية ، و تعتبر منظقة تارودانت من المناطق المستهدفة في هذه السياسة لما تشكله من مجال خصب فتم أولا تركيز مؤسسات " صوديا " الفلاحية و الصناعية التابعة للدولة ، لمنع أي محاولة للمطالبة باسترجاع هذه الأراضي التي تم الإستيلاء عليها من طرف الأستعمار كما رأينا في فصل سابق من هذا الملف حتى يتمكن أقطاب النظام الحاكم من استغلالها بشكل غير مباشر ، و في النصف الأخير من السبعينات تم ابتداع ما سمي زورا بالإصلاح الزراعي بمنطقة سوس و الذي يستهدف تكبيل الفلاحين الفقراء و محاصرتهم من أجل فسح الطريق أمام مزيد من استغلال أراضي الجموع.
    و سنرى كيف استطاع النظام الحاكم تغليط الرأي العام و الفلاحين الفقراء و محاولة إيهامهم بأنه بالفعل يرغب في تطوير حياة الفلاحين الفقراء ، إلا أن تجربتهم الطويلة معه كما تمت الإشارة إليه سابقا علمتهم كيف يكتشفون سوء نواياه بعد أن رفض هؤلاء الدخول فيما يسمى ب " التعاونيات / المشاريع " و المشاريع الكاذبة بالفعل ، و قام باستقدام بعض الحرفيين الذين لا خبرة لهم بمجال الفلاحة و ينظمهم في تعاونيات فلاحية لأغراض زراعية تستهدف توفير بذور القمح لشركة " سوناكوس " ، و أول جريمة قام بها النظام الحاكم هي تدمير غلابات أركان من أجل إقامة هذه المشاريع الملغومة بعد أن امتنع الفلاحون الفقراء عن تفويت أراضي الجموع لهذا الغرض ، و ثاني جريمة هي إثقال كاهل هؤلاء المساكين بالديون خدمة للمشرع الإستعماري الذي يستهدف توفير بذور القمح بأقل التكاليف ، فسقط هؤلاء في دوامة شراء البذور من شركة سوناكوس بأثمان باهضة و زرعها و سقيها و حصادها و نقلها إلى سوناكوس التي تعمل على انتقائها و شراء الأجود منها يأبخس الأثمان ، و هكذا دواليك و الديون تتراكم عليهم فأصبحوا عبيدا بين أيدي شركة سوناكوس و ديون القرض الفلاحي المتراكمة عليهم.
    وكان لسياسة التقويم الهيكلي في بداية الثمانينات أثر كبير في تركيز سياسة الخوصصة التي تستهدف في الدرجة الأولى المجال الفلاحي ، و كان للفساد الإداري و المالي للنظام الحاكم أثر كبير في نهب أموال مؤسسات صوديا بالضيعات و المعامل و قبلها بمعمل سوبليم للتلفيف الذي أغلق سنة 1994 و معمل فريما سوس في سنة 2003 ، و تم ابتداع شكل جديد من المغامرة في هذا المجال و هي التعاونيات في مجال تلفيف الحوامض من أجل إضعاف مردود معامل التلفيف الوطنية لإغلاقها و طرد العاملات و العمال و تفويتها ، و كانت مقاومة العاملات و العمال بمعمل سوبليم البطولية شكلا نضاليا رائعا و فريدا من نوعه في مواجهة هذه السياسة ، إلا أن تواطؤ النقابات بتعاون مع الأحزاب الموالية لها جعل العاملات و العمال الموسميين و المياومين بهذا المعمل يذوقون مرارة الطرد التعسفي للدولة المغربية ، و مازال هؤلاء في تجمعاتهم السكنية قرب المعمل المسدود رغم جميع الضغوطات التي مورست ضدهم من أجل تهجيرهم لتفويت المعمل ، كما يعتبر تسريح / طرد العاملات و العمال من معملي أمكالة و العيون في 2003 التابعان لصوديا جناية أخرى تنضاف إلى سجل الإنتهاكات الجسيمة الإقتصادية و الإجتماعية للنظام الحاكم ، و مازال ملف معمل فريما سوس يراوح مكانه بعد الحكم القضائي لصالح العمال ، مع العلم أن هذه المعامل تم إعادة هيكلتها و تجديد آلياتها قبل إغلاقها و عرضها للتفويت للملاكين العقاريين الكبار بالإقليم كما هو الشأن بضيعات صوديا للحوامض التي تم تجديد جميع أغراسها .
    إن سياسة ما يسمى بالإصلاح الزراعي كانت تستهدف ضرب مصالح الفلاحين الفقراء و ذلك أولا بابتلاع أراضي الجموع التي يتم الإستيلاء عليها عن طريق الجماعات المحلية و ممثلي الجماعات السلالية ، و ثانيا القضاء على غابات أركان بالسهل و تعويضها بالحوامض و الخضر و الموز و الورود في اتجاه تصديرها إلى الخارج ، ثالثا تفويت الموسسات الوطنية الفلاحية و الصناعية من ضيعات و معامل التلفيف و معمل فريما سوس بعد نهب أموالها ، فكان لهذه السياسة آثار كارثية على الفلاحين الفقراء بإقليم تارودانت و ذلك بابتلاع أراضيهم، التي تم تفويتها للملاكين العقاريين الكبار بصفة نهائية في 2005 بعد تحرير عقود الملكية لهم بتواطؤ مع النقابات ، و كان للإستغلال المفرط للفرشة المائية بالمضخات الكهربائية أأثر كبير على هبوط مستوى المياه الجوفية إلى حد لا يمكن معه للفلاحين الفقراء الحصول على مياه الري ، الشيء الذي له تأثير كبير على عدم التوازن في الدورة المائية مما يساهم في تعميق آثار الجفاف نتيجة قلة التساقطات المطرية و نبض العيون و السواقي بالسهل و الجبال ، مما دفع الدولة إلى ابتداع

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 27, 2017 7:35 pm