هذا المنتدى يهتم بدعم و تقوية قدرات الجمعيات المحلية من اجل انجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.


    كيف تقيم حياتك الاجتماعية والاقتصلدية والسياسية

    شاطر

    zahidi
    Admin

    المساهمات : 395
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    كيف تقيم حياتك الاجتماعية والاقتصلدية والسياسية

    مُساهمة  zahidi في الأربعاء سبتمبر 08, 2010 5:27 am


    هل يقرأ الكتاب من عنوانه؟
    ثمة مثل يتداوله معظم الناس يقول: الكتاب يقرأ من عنوانه، فما مدى صحة هذا المثل في معناه الخاص ومعناه العام، لكن ماذا نعني بمعناه الخاص ومعناه العام؟ للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعترف أن من وضع هذا المثل لم يقصد الكتاب فقط، بل قصد كل الأشياء التي نواجهها في الحياة ومنها الكتاب، فكثيرة هي تلك الأمور التي لا ينبئ ظاهرها عما يضمه باطنها سواء من المعاني أو الصفات أو المؤشرات الدالة على حقيقتها، وكثيرة هي الأشياء التي تخدع مظاهرها البراقة عن معرفة حقيقتها، فلا يحمل مظهرها شيئا مما هي عليه في الحقيقة، ومنها ما يتعلق بسلوك البشر وتصرفاتهم، فأنت قد يعجبك إنسان قبل أن تعرفه على حقيقته، فإذا توثقت صلتك به فجعتك حقيقته، وأيقنت أن حسن ظنك في غير محله، وقد تصادف العكس عندما تسيء الظن بأحدهم فتظهر لك التجربة حسن نواياه، لكن هذا لا يؤخذ كحكم مطلق على بقية الناس، لأن بينهم الطيب والرديء، وفيهم ذو الأخلاق الحسنة وذو الأخلاق السيئة، وليس أمامك سوى التأني في الحكم لمعرفة حقيقة من تتعامل معهم، حتى لا تقع في محظور سوء الظن، وحتى لا تتحمل النتائج السلبية التي قد تترتب على أي موقف مبني على سوء الظن.

    حقائق الحياة لا تكتشف من مجرد النظرة الأولى، بل لا بد من التعمق في معرفتها والتأكد من أن حكمنا عليها مبني على أساس قوي من التجربة والمعايشة والنظرة الثاقبة للأمور، وبغير هذه الواقعية لا يمكن الحكم على الناس حكما منصفا، لأن سوء التقدير يمكن أن يصدر من أي إنسان إذا بني على التسرع وعدم التثبت من الأمور، والنتيجة هي اتخاذ المواقف ذات النتائج السلبية، لعدم قيامها على أسس غير قابلة للتشكيك أو الظنون أو الاحتمالات الأخرى التي قد لا يدركها الإنسان إلا بعد فوات الأوان، والأمر هنا لا يختلف عن الكتاب الذي قد لا يكفي العنوان لمعرفة مضمونه، فالمعنى الخاص في هذا المثل حاله كما هو حال المعنى العام، لأن بعض الكتب قد تخدعك عناوينها فتظن أنها تقصد المعنى الذي رسخ في ذهنك عند الانطباع الأول بعد قراءة العنوان، لكن ما أن تتصفحه حتى تكتشف أن فصوله تتناول مواضيع مختلفة تمام الاختلاف عما رسخ في ذهنك عنه، وهذه هي نتيجة التسرع في الحكم على الأمور وعدم التأكد منها، وكما قد يخدعك مظهر الكتاب، قد يخدعك أيضا مظهر الإنسان كما أشرنا، في زمن أصبح فيه التزييف عملة سائدة، تزييف عناوين الكتب، وتزييف العلاقات بين الناس، وتزييف المشاعر حيال كثير من أمور الحياة.

    هذا لا يعني حتما اللجوء إلى سوء الظن في كل الأمور، بل إن من الحكمة تقديم حسن الظن حتى يثبت العكس، وتجارب الحياة كفيلة بأن تعيد الأمور إلى نصابها عندما تنجلي عنها غيوم الاحتمالات والظنون، لتظهر على حقيقتها سلبا أو إيجابا، وهنا يكون اتخاذ القرار حيالها واقعيا ومضمون النتائج، فقد يقرأ الكتاب من عنوانه لكن ليس في كل الحالات، وأمامنا من تجارب الحياة ما يثبت أن الأمور ليست ذات لون واحد في كل الحالات، بل إن أمرا واحدا قد تختلف النظرة إليه من شخص لآخر، وهذا هو الامتحان الصعب أمام من يعلم شيئا وتغيب عنه أشياء، ومهما كانت قدرة البشر على اكتشاف الأشياء، فلا يمكن استبعاد الوقوع في سوء التقدير إذا اقترن بالتسرع وسوء الظن.

    مرة أخرى: هل يقرأ الكتاب من عنوانه.

    نعم قد يقرأ الكتاب من عنوانه، لكن ليس على الدوام!.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 27, 2017 7:30 pm