هذا المنتدى يهتم بدعم و تقوية قدرات الجمعيات المحلية من اجل انجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.


    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اخفاقات سببها السياسي

    شاطر

    zahidi
    Admin

    المساهمات : 395
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اخفاقات سببها السياسي

    مُساهمة  zahidi في السبت سبتمبر 18, 2010 7:31 pm

    في الوقت الذي كانت تنتظر فيه جميع مكونات القوى الحية في المغرب صدور التقرير الحكومي الذي يقيم دور الحكومة في مدى إخفاقها أو نجاحها في تحقيق برامجها ووعودها للمواطنين طيلة المدة التي قضتها، خصوصا و أن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي آلت إليها البلاد لا تبشر بخير ولا تندر بالأمل بشهادة جميع المتتبعين. فتصنيف المؤشر العالمي للتنمية البشرية لسنة 2005 يكشف عن حقيقة مرة تثبت مدى ضعف كل البرامج الحكومية الخاصة بمحاربة الفقر و البطالة والتهميش و العوز الاجتماعي و محو الأمية وتعميم التدريس .حيث احتل المغرب المرتبة 124 من بين 177 بلد شملهم التصنيف . ثم جاء تقرير البنك الدولي الذي سيميط الغطاء على حقيقة أخرى لا تقل مرارة عن سابقتها و هي أن نسبة السكان الدين يعيشون تحت عتبة الفقر المطلق بالمغرب ستنتقل من 6,6 في المائة إلى 11,7في المائة داخل المناطق القروية، كما سيرتفع عدد الأسر المعوزة من 56,8في المائة إلى 60,5 في المائة مثلما سينتقل المعدل الاجمالي للفقر على المستوى الوطني بدوره من 13,6 في المائة إلى 22,1 في المائة . مما يعني شيئا واحدا هو أننا بعد أقل من نصف عقد سوف نتحول إلى مصاف الدول الأكثر فقرا في العالم ، هدا وجاء تقرير ماكنزي الذي كلف الدولة (ليبقى قابعا فوق الرفوف) بحقيقة مكملة لما لما سبق تقول بأن السياسة التنموية المغربية تعاني من ضعف في استراتيجية التصنيع وتصريف الخدمات...قلت وفي خضم هدا وداك وفي انتظار لتفسير هاته الوضعية ومحاسبة المقصرين ومكافأة الغيورين على أمل إعادة ترتيب الأوضاع وإصلاح الأوضاع يفاجأ الجميع بالخطاب الملكي بتاريخ 18 ماي 2005 الدي أعلن فيه عن مبادرة وطنية للتنمية البشرية تحمل في طياتها حسب المسئولين مشروعا تنمويا بمثابة خريطة طريق لبناء صرح المجتمع التنموي الحقيقي.
    حقا أن القارئ للخطوط العريضة التي تتضمنها هاته المبادرة سيجد نفسه ـ وهده حقيقة لا ينكرها أحد ـ أمام برامج تنموية و رهانات اجتماعية ودفاتر تحملات جديرة بالمتابعة و التفحص. لكن هدا سوف لن يكون مرتكز مقالتنا بقدر ما سنركز عن الخلفيات السياسية للمبادرة و التدبير التشاركي في صنع القرار السياسي بالمغرب كمحدد من محددات الدولة الحاكمة ـالحكيمة أو الدولة الديمقراطية ودلك من خلال الاجابة على التساؤلات التالية:
    في أي سياق جاءت فيه هده المبادرة ؟ ماهي خلفيات استفراد السلطة العليا في البلاد في صناعة القرار؟ وماهي الأبعاد الديمقراطية في هاته المبادرة؟ ماهو موقع الحكومة والبرلمان كمؤسسات فاعلة أو يجب أن تكون فاعلة من المبادرة؟ألا يعني الاعلان عن المبادرة من خلال نفس البنى السياسية التقليدية بأنها سوف تلقى نفس المسار الدي لقيته باقي المشاريع التنموية السابقة ؟
    أليس من الأجدى والأجدر على المسؤولين السياسيين و المشاركين في صنع القرار السياسي أن يعيد النظر في سياستهم التدبيرية بدل التمادي في نفس سياساتهم التقليدية ؟ لمادا لا يتم الاحتفاظ بالثوابت السياسية الالشعبية في تقرير مصير البلاد ؟ خصوصا و أن الميكانزمات الموجودة حاليا تتجه في إغناء الأغنياء و تفقير الفقراء؟ لمادا عندما يقال لنا أن عمل حكوماتكم ضعيف ودون المستوى نحك في رؤوسنا ونخبط خبط عشواء و كأن شيئا لم يكن؟

    ـ الكلام عن الشكل الذي تم به الاعلان عن" المبادرة الوطنية للتنمية البشرية " يدفعنا إلى مناقشة أولا وقبل كل شيء طبيعة بنية النسق السياسي المغربي ، ولدلك نستحضر هنا الثنائية المشهورة التي يستعملها " ماكس فيبر" في توصيفاته للأنسقة السياسية وفي تحليله لوسائل الهيمنة والمشروعية. حيث يميز بين ثلاث أنماط للأنظمة السياسية، النظام الأبويpatriarcal و النظام الباترومنيالي patrimonial و النظام الفيودالي feodal .وفي قراءة متمعنة لطبيعة النظام المغربي يرجح السياسيون إقتراب هدا الأخير في بنيته وفي طبيعة إشتغاله إلى نمط النظام " الباترياركي" بمعنى تشخصن العلاقة مابين الزعيم و حاشيتهن فالزعيم هنا يتم تمثله ك "مرشد" أو " أب " ، وإدا حاولنا هنا غسقاط هدا التوصيف على الطريقة التي تم بها الاعلان عن " المبادرة الوطنية للتنمية البشرية " سنرى مدى التقارب الدي يجمع بين الاثنين في شكل الدال و المدلول و الواصف والموصوف ن فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تم الاعلان عليها في 18 ماي 2005 جاءت مكرسة للمفهوم السابق للمفهوم السابق على مستويين:على مستوى الفاعل الأساسي ، ثم على المستوى المضمون الدي تسوقه.
    فعلى المستوى الأول نجد أن الخلفية السياسية للمبادرة قائمة على توطيد دلك التواصل الملكي المباشر مع الرعية ، وبالتالي تجاوز كل الفاعلين السياسيين الآخرين ونفي كل وصاية وساطة بين الدولة والمجتمع، وهده بطبيعة الحال أبرز ماتمتاز به الملكيات الدستورية أو الملكيات المطلقة ، مما يعني شيء واحد أن الجهاز التنفيدي والفرقاء السياسيين الآخرين لا يملكون أي دور أساسي في تحديد مسار ووجهة الدولة السياسي حيث أن دورهم يقتصر فقط و بالأساس في تنشيط الحياة السياسية و إضفاء عليها طابع ما يمكن تسميته بتسويغ المشاركة السياسية أي أن دورها لا يتجلى غلا بعد ما يأتي من الفوق (الفاعل المركزي) ولدلك يصف أحد لباحثين السياسيين شكل الديمقراطية بأنها عمودية الشكل تنطلق من أعلى إلى أسفل في الوقت الذي ينبغي أن يكون العكس ، وهكذا يبقى دور الفاعلين السياسيين الآخرين إلى جانب الفاعل السياسي الأساسي لا يرقى إلى درجة الفعل الحقيقي في توجيه وصنع القرار السياسي و إعطاء مضمون حقيقي وواضح لمفهوم التعددية السياسية القائم على تعدد المشاريع السياسية المطروحة.
    أما بالنسبة للمستوى الثاني: الذي يتعلق بالإطار الوضوعاتي العام للمبادرة فهاته، رغم الاثناء الكبير الذي لاقته منقبل غالبية الأحزاب السياسية و فعاليات المجتمع المدني إلا أنها ضمنيا لم تحترم تطلعات ومتطلبات الجماهير الواسعة من المجتمع، فقط لأن هده الأخير قد غيبت تماما في صياغة العوارض الكبرى لهاته المبادرة التي تفقد طابعها الوطني لأنها ليست نابعة منه أصلا ، فهاته لم تشرك في التعبير عن تطلعاتها وحاجياتها و عن أحلامها فهدا التغييب الكامل لا يزكي مفهوم الحكامة والتدبير التشاركي الذي ترصع به الدولة خطاباتها ومبادراتها على كافة المستويات و المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
    لأن المعضلة الاجتماعية هي معضلة أفراد مجتمع و بالتالي لن يكون خير تعبير عن تطلعات معالجتها إلى هؤلاء الأفراد الشيء اللدي لم تعتمده المبادرة ، كما أن تغييب استحضار أسباب هاته المعضلة ومسبباتها و ترابطاتها السوسيو اقتصادية و السوسيو ثقافية يجعلها تسقط مر أخرى في تلابيب الشعارات و التهليلات التي طبعت البرامج التنموية السابقة وحتى لا نخوض في التقييم الدي لا يحق لنا على الأقل في هده المرحلة التي توجد فيه هاته المبادرة ، نخلص إلى ان طرح المسألة الدستورية في خضم زمن المبادرة و من داخل المبادرة داتها سيكون لها انعكاسات هامة عاى مدى نجاح هده الأخيرة ، خاصتا أنها جاءت كتعبير عن إرادة الدولة في تحقيق " الانتقال الديمقراطي " و الدي لا يختلف في الجوهر عن تحقيق الاصلاح الدستوري، الذي أصبح مسألة وضرورية لأي إصلاح مجتمعي تنموي.
    وحتى لا نعدم صيرورة النقاش حول هدا الموضوع أجدني مضطر إلى طرح تساءل يستفزني ويستفز معظم المتتبعين السياسيين هو:
    ـ إدا نجحت المبادرة في تحقيق أهدافها فداك وهدا هو مانتمناه جميعا ، وإدا أخفقت وهدا ما لا نتمناه ..
    فمن سنحاسب ؟ ومن سنسائل؟
    سؤال يستحق مقالات بل أطروحات جمة حتى نتمكن من تقديم الإجابة الوافية عليه..


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 6:08 am