هذا المنتدى يهتم بدعم و تقوية قدرات الجمعيات المحلية من اجل انجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.


    تاريخ المجتمع المدني متجدر في الثقافة الشعبية الامازيغية بالمغرب

    شاطر

    zahidi
    Admin

    المساهمات : 395
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    تاريخ المجتمع المدني متجدر في الثقافة الشعبية الامازيغية بالمغرب

    مُساهمة  zahidi في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 6:59 am

    - من الجماعات التقليدية الامازيغية الى الجمعيات التنموية:
    أ- الجماعات التقليدية الامازيغية :
    اشتهر المغرب منذ القدم بالانظمة الاجتماعية التقليدية الامازيغية والتي تنظمها مؤسسة "لجماعت" ويديرها مجلس انفلاس وتقوم هذه المؤسسة بسن اعراف (ازرفان) وهي نظام صار من القوانين والضوابط التي ترتكز على مبدأ العقوبة المقرونة عادة بتعويضات مادية تتفاوت حسب خطورة الاتهام وذلك لضبط وصيانة الامن الداخلي والخارجي للقبيلة . وقد ساهمت هذه المؤسسة في اشاعة روح التضامن والتعايش بين افراد المجتمع فخلقت لذلك مجموعة من المرافق مثل –اكادير- وهو مؤسسة اجتماعية محصنة تخصص لخزن وايداع المؤن والمدخرات ويسهر على رعايتها امين وينظمها عرف .
    -انوض : وهو مرفق خاص للحدادة داخل التجمع البشري وملك عام يعين فيه حداد اجير تؤدي له الجماعة اجرة سنوية عينا او نقدا مقابل خدمات من صناعة لأدوات فلاحية : سكك –كؤوس-معاول-...
    -تيركوين : بمعنى السواقي وهي مرتبطة بالنشاط الفلاحي وتنظم من طرف شخص يسمى امازال كراع للحقول والبساتين ويتم تقسيم مياه السقي وتوزيعها بنظام بديع يتمثل في تناست واسقول .
    كما تنظم لجماعت بواسطة اعرافها التجارة بالاسواق والتربية بالمدارس العتيقة والمطاحن المائية (ازركان اومان)
    وتربي الجماعة الامازيغية التقليدية في السكان روح المبادرة والتضامن والمثابرة في العمل والتسامح والتعايش عن طريق انظمة اجتماعية متوارثة مثل :
    -تيويزي : وهي عمل جماعي تطوعي يعتمد مبدأ التعاون لانجاز بعض الاشغال الفلاحية مثل الحصاد وتنظيف مجاري السواقي من الاوحال والحرث المعروف بتيكويين .
    -تاولا : وتخص هذا العمل التعاوني التناوبي الرعي حيث يتم رعي اغنام القيبية بالتناوب يوميا على مدار الستة
    -ادوال : عمل تعاوني يتعاون الافراد اثناء عملية البناء بالطوب بشكل تناوبي
    -تاسلا : يتعاون الافراد بشكل تناوبي لدرس المحاصيل بالدواب وكلمة تاسلا تجمع على تسلويين وتعني الصفيحة التي تسمر بها حوافر الدواب.
    لكن اما زالت هذه المؤسسات الاجتماعية التقليدية تؤدي دورها التنموي ؟ ام انها تراجعت بسبب عوامل متنوعة طبيعية كانت ام بشرية ؟ وهل الجمعيات التنموية بديلة عنها؟
    ب-الحركة الجمعوية والتنمية:
    لقد عرف المغرب منذ نهاية الثمانينيات انطلاقة مذهلة للمنظمات غير الحكومية بفضل تطور موقف الدولة منها ,اذ اصبحت هذه الاخيرة تروج خطابا ايجابيا حول فوائد الحركة الجمعوية كما تقوم بتقديم مساعدات لها من اجل القيام ببعض الاعمال التنموية في اطار صياغة تعاقدية كتوفير البنى التحتية . وقد باركت الدولة هذا العمل الجمعوي لاسباب منها :
    *ايجاد شريك لها في التنمية بعدما تبين لها عدم قدرتها على توفير كل امكانيات الضرورية للنهوض بالعالم القروي .
    *كون الظرفية التي يعيشها المغرب حتمت عليه تبني سياسة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي , التي ترمي في مجملها الى تقليص نفقات الدولة في مجال القطاع العمومي مع خوصصة هذا الاخير, مما دفع بالدولة الى تحفيز فعاليات المجتمع المدني وخصوصا الجمعيات التنموية قصد المشاركة في الاقلاع الاقتصادي الهادف .
    ولهذا فإن العمل الجمعوي التنموي يشكل ليس فقط مرجعية لباقي المتدخلين والفاعلين بل قوة يعول عليها لتغيير السلوكات وللنهوض بواقع المجتمع القروي الاقتصادي والاجتماعي وذلك بسن سياسة تنموية مستديمة "لأن التنمية المراد الوصول اليها ذات بعد شمولي تدمج فيه جميع الفئات الاجتماعية وتتحاشى التسبب في تهميش احد ,لذلك يجب ان تنبني على التضامن والتماسك بين كل افراد المجتمع ...وتتعامل مع كل الامكانات المحلية على تنوعها ثم تقوم باستثمارها " (Cool
    واحدثت بعض المؤسسات المهمة لمحاربة الفقر والدفع بعجلة التنمية في السنين الاخيرة مثل : مؤسسة محمد السادس للتضامن وصندوق الحسن الثاني ووكالة التنمية الاجتماعية .كما اعلن صاحب الجلالة محمد السادس في خطابه بتاريخ 18 ماي 2005 عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وحدد لها برنامجا عمليا يرتكز على ثلاث محاور اساسية تتمثل في :
    -التصدي للعجز الاجتماعي الذي تعرفه المناطق الفقيرة بالقرى وهوامش المدن وذلك بتوفير البنيات والمرافق الضرورية من اجل عيش كريم وحياة سليمة .
    -تشجيع الانشطة المدرة للدخل القار والموفرة لفرص الشغل.
    -العمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة او لذوي الاحتياجات الخاصة.
    3-الجمعيات التنموية ومجالات تدخلها .
    أ-على الصعيد الوطني :
    توجهت الحركة الجمعوية منذ التسعينيات الى العمل التنموي وذلك للنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان الى جانب الدولة وكان انخراطها في التنمية ليس فقط على مستوى تقديم الخدمات الاجتماعية وتلبية الحاجيات , وانما ايضا على مستوى المساهمة في التشغيل واشاعة سلوكيات وقيم جديدة , وقد تعددت مجالات تدخلها من تقديم القروض الصغرى ومحاربة للامية وتشجيع للتمدرس ومساعدة للطفولة في وضعية صعبة ومحافظة على البيئة وتوفير للتجهيزات الاساسية ثم تنمية نشاط النساء الاقتصادي . ويمكن ملاحظة انشطة هذه الجمعيات من خلال مسار نماذج منها :
    -على مستوى التنمية المحلية القروية فإن المهاجرين المغاربة بالخارج يساهمون في مشاريع التنمية المحلية بواسطة بعض الجمعيات التنموية مثل (جمعية هجرة-تنمية-ديموقراطية) تتألف من حولي ثلااثين جمعية قروية متمركزة بكل جهات المغرب وتهدف اساسا الى التنمية المحلية القروية وتتدخل في مجالات عدة مثل التدبير المائي عن طريق انشاء سدود تلية وتزويد السكان بالماء الصالح للشرب ثم الكهربة القروية وتشجيع الانشطة النسائية المدرة للدخل وكذلك الصحة والنظافة والتمدرس ومحاربة الامية .
    -على مستوى ادماج المرأة في التنمية فإن الجمعيات المغربية عملت جاهدة في هذا المجال طيلة العقدين الاخيرين وكان اهتمامها في البداية على شكل انشطة تستهدف النهوض بوضعية المرأة القروية بتقديم القروض الصغرى لها لينتقل الى تشجيع المقاولة النسائية وكمثال على ذلك " الجمعية المغربية لتشجيع المقاولة النسائية" التي ساهمت في انشاء تعاونية للطرز اليدوي التقليدي تحت اسم تعاونية اصول1 بالرباط في مارس 2000 وقد استطاعت هذه الاخيرة تعبئة مئة امرأة حرفية في وضعية صعبة بالوسط الشبه الحضري لإعالة اسرهن .
    - على مستوى القروض الصغرى فقد عرف القطاع حيوية خلال بداية الالفية الثالثة حيث بلغ عدد المتدخلين حوالي اثني عشر متدخلا والذين اسسوا الفيديرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى في 3 يناير 2003 وكمثال مؤسسة زاكورة التي تأسست في سنة 1995 وتتدخل في مجالات اساسية منها :
    منح القروض الصغرى للنساء الفقيرات في العالم القروي ودعم التربية غير النظامية ومحاربة الامية بشراكة مع الوزارة الوصية عن طريق انشاء مدارس بالعالم القروي.
    ب-على الصعيد المحليSadاقليم كلميم نموذجا)(9)
    تشتغل الجمعيات التنموية المحلية بهذا الاقليم في مجالات متعددة وخاصة في مجال توفير المستلزمات الاساسية وفك العزلة عن العالم القروي والاعتناء بالبنيات التحتية وانشاء بعض المرافق الاجتماعية المرتبطة بالمجال الصحي والتعليمي في اطار شراكة مع الجهات المختصة ضمن برامج (baji-pager-pnrr-perg)
    بالنسبة للتزود بالماء الصالح للشرب فإن هذه الجمعيات المحلية من اهدافها الاساسية توفير الماء الصالح للشرب للساكنة القروية وذلك لحفر آبار وبناء صهاريج وضخ الماء اليها ثم ربط المنازل بهذه الشبكة.وكمثال –جمعية تيسلان للتنمية والتعاون التي زودت دواوير تيسلان واكم بجماعة تيمولاي بالماء الشروب ثم جمعية التوفيق بتيغرداين بجماعة افران وجمعية أداي للتنمية والتعاون هده الأخيرة التي زودت مركز جماعة أداي بالماء الشروب وشغلت أطرا لدلك.
    _ربط القرى بالطرق وفك العزلة الاقتصادية والاجتماعية عن السكان هو الشغل الشاغل لكل جمعيات المنطقة والتي عمدت الى تسخير كل الوسائل وأبرام اتفاقيات شراكة مع الجهات المختصة من أجل ذلك وقد استطاعت مجموعة من الجمعيات بجماعة افران ربط الدواوير بالطريق الثانوية الرابطة بين مركز افران وبويزكارن مثل جمعية اديشو وجمعية ادبلكضيف بربط أمسرا بالطريق السالفة الذكر.
    _بالنسبة للعمل الاجتماعي فقد استطاعت هذه الجمعيات بناء عدة مستوصفات في العديد من الحجرات وذلك لتقريب الخدمات الصحية الاولية للسكان كما هو الحال بدوار اديشو بأمسرا وكذلك ما قامت به جمعية سيدي الغازي للعمل الاجتماعي والتربوي من بناء وتجهيز مركز لتصفية الدم بأكلميم وتتوفر على 12 وحدة صحية تستقبل مرضى القصور الكلوي من مختلف مناطق الجهة . كما تقوم هذه الجمعية بتعاون مع وزارة الصحة ومنظمات غير حكومية أجنبية بأيام طبية لجراحة العيون يستفيد منها مئات من الأشخاص باقليمي أكلميم واسا الزاك.
    وتقدم هذه الجمعيات مساهمات مادية للمحتاجين من لوازم دراسية وملابس بل أكثر من ذالك تقوم ببناء حجرات دراسية مثل ما قامت به جمعية أوزكان للتنمية من بناء حجرتين دراسيتين بدوار أوزكان جماعة تكانت وكذا توفير مكتبات قروية لتشجيع الأطفال على القراءة والتمدرس وهو العمل الذي قامت به جمعية تيمولاي ازدار للتنمية والمحافظة على البيئة وتحتل محاربة الأمية قسطا كبيرا من اهتمامات هذه الجمعية نظرا لتفشي هذه الظاهرة بشكل كبير بكل أرياف الاقليم .
    وفي مجال محاربة التصحر والمحافظة على البيئة وحماية شجرة الأركان فقد نشطت جمعيات مثل جمعية اركان للتنمية والتضامن بأيت بوفولن وجمعية تيمسورت للتنمية والمحافظة على البيئة بتكانت وجمعية اميفيس للتنمية والمحافظة على البيئة بالقصابي وقد قامت هذه الجمعيات بتعاون مع المياه والغابات بحماية شجرة الأركان.أما جمعية اميفيس فقد قامت بغرس عشرات الهكتارات من نبات الصبار خاصة وأن الصبار مصدر لدخل العديد من الأسر.
    وفي مجال تشغيل النساء وتوفير مدخول لهن قامت جمعية النخيل للتنمية الاجتماعية والفنية بتاكموت بتغجيجت بمشروع لتربية الماعز تستفيد منه مجموعة من النساء المعوزات أما جمعية الصداقة بتغجيجت فوفرت أفران لحفظ التمور حتى يتمكن الفلاحون من تسويق التمور في حالة جيدة وتسهر هذه الجمعية على تنظيم موسم سنوي للتمور.
    كما تعمل هذه الجمعيات على الحفاظ على التراث المحلي ورد الاعتبار له وجعله في خدمة التنمية المستديمة وذالك بعدة وسائل منها تنظيم محاضرات ومهرجانات ومعارض للمنتوجات الأمازيغية التقليدية من حلي ولباس وأدوات ومعارض للكتب التي تعنى بالهوية الأمازيغية وذلك لرد الاعتبار لهذه اللغة والعمل على تدريسها.
    خاتمة:
    ان مقاربة التنمية القروية المستديمة تعد الطريق الأهم للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعالم القروي , وتحقيقها رهين بمدى تظافر جهود كل المعنيين وبذل المزيد من التضحيات لرفع التحديات لتدارك حاجيات الوسط القروي من تعميم للبنى التحتية وتوفير الخدمات الاجتماعية ولانشطة مدرة للدخل .
    الهوامش:
    1- أحمد بلحاج السندك,حقوق الانسان رهانات وتحديات , الرباط ,1996ص :79
    2- المرجع السابق ص :96
    3- نص القرار ب ص 197 ضمن :عبد العزيز النويضي ,الامم المتحدة التنمية وحقوق الانسان ,الدار البيضاء 1995
    4- اتفاقية 169 للشعوب الاصلية والقبائل 1989,منظمة العمل الدولية
    5- أمينة المقدم ,وهم التنمية الى أين؟ مجلة المنعطف عدد 23-24 سنة 2004 ص 67
    6- المرجع السابق ص63
    7- مجلة الوحدة عدد 45 يونيو 1988 ص 49 نقلا عن اسماعيل صبري عبد الله, التنمية المستقلة محاولة لتحديد مفهوم مجهل , مجلة المستقبل العربي عدد90, غشت 1986
    8- محمد الصوافي , نحو مفهوم جديد لسياسة اعداد التراب الوطني , المجلة المغربية للتدقيق والتنمية عدد14 يونيو 2002.
    9- ينتمي اقليم اكلميم باب الصحراء لجهة اكلميم السمارة ويتكون من بلديتين و18 جماعة قروية تستقر به ساكنة تقدر ب 166.645 نسمة ( احصاء 2004),نسبة السكان الحضريين 64,65 في المئة مقابل 35,35 في المئة في القرى.
    أرجدال محمد
    باحث في الثقافة الامازيغية _ المغرب

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 9:44 pm