هذا المنتدى يهتم بدعم و تقوية قدرات الجمعيات المحلية من اجل انجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.


    لمادا يدفعنا الشعور بالا نتماء الى تجمعات / حزبية /او / جمعوية / او نقابية / او....او.....

    شاطر

    zahidi
    Admin

    المساهمات : 395
    تاريخ التسجيل : 14/08/2010

    لمادا يدفعنا الشعور بالا نتماء الى تجمعات / حزبية /او / جمعوية / او نقابية / او....او.....

    مُساهمة  zahidi في السبت أغسطس 28, 2010 11:59 pm

    بين واقع الفرد و أداء مؤسسات المجتمع استطلاع الشعور بالانتماء كحاجة إنسانية
    Auteur: عبد الله العلوي أبوإياذ

    استطلاع الشعور بالانتماء كحاجة إنسانية بين واقع الفرد و أداء مؤسسات المجتمع

    عبد الله أبو إياذ العلوي باحث في الظاهرة الإنسانية

    تشكل مسألة الانتماء كحاجة نفسية واجتماعية، أهمية بالغة في المجتمع الإنساني عبر العصور، حيث لا يمكن للفرد النهوض بحياته، أو المشاركة في النهوض بالحياة العامة، وإعمار الأرض، وتحقيق الذات، على قواعد العدالة و الأمن،في غياب الشعور السليم بالإنتماء. فماذا يعني الشعور بالانتماء؟ و ماهي مقوماته وشروطه؟ وماهي العوائق الواجب حماية هذه الحاجة منها؟وما علاقة الشعور بالإنتماء، بالتوازن النفسي و التوافق الاجتماعي؟إنها بعض من الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى المزيد من التدقيق و التحليل والتحديد، بحثا عن الإسهام في تحقيق الإنتماء، ومقومات الخصومة مع الذات بكل أبعادها.

    في هذا المقال ،سنحاول رصد مستوى الإنتماء كحاجة نفسية و اجتماعية،في المجتمع المغربي،انطلاقا من عدة زوايا منها ما يتمثل في جدلية الحق و الواجب،و جدلية المربي و الناشئ، وعلاقة المدرس بالتلميذ، وعلاقة المشغل بالأجير،وعلاقة الزوجة بالزوج،وعلاقة الحاكم بالمحكوم،وعلاقة السياسة بالتنمية و التقدم.مستعرضين أهم ما توصلت إليه الأعمال العلمية والتجارب الإنسانية بالنسبة لكل زاوية من الزوايا السلف ذكرها.ثم القيام بقراءة لواقع الإنتماء في المغرب من خلال بيانات تم التوصل إليها عبر دراسات استطلاعية في هذا المجال،تم إعدادها كخطوة أولية نحو دراسة أكثر اتساعا في عينتها و أدق عمقا في أدواتها.ففي قراءة استطلاعية لواقع الإنتماء بالشعور كحاجة إنسانية في ظل هيمنة زخم التحولات و الأزمات المفرغة من أي وازع قيمي، يعاني المرء من صعوبات مركبة تواجهه عند كل محاولة لإيجاد ذاته داخل هذا الواقع العالمي الجديد.الذي أرغم الفرد على أن يرى كيانه الشخصي بدون معنى ،كما يبدو في ريب متزايد في قدراته على العطاء.كما يتجلى في نقص الإحساس بالذات، من الماهية والمآل و الجدوى من الحياة.و هي تساؤلات استطاع العلم و القول في الزيادة في عمر الفرد،لكنه لم يستطع بعد إلى تمكين الفرد من تملك بالمعنى المعنى السليم للحياة.

    فلما كان الإنسان كائنا اجتماعيا لايستطيع الحياة في معزل،فإن حاجته للإنتماء و التقبل من لدن الآخرين جماعات و أفراد، و عليه فإنه يتطلع دائما إلى البحث عن صياغة علاقات ذات معنى مع الآخرين، والتماهي معهم في السراء و الضراء و حين البأس ،و تتمثل في شعوره السليم بالإنتماء الذي تشكل الحاجة إليه أقوى دوافع سلوكه ،بعد تحقيق مطالبه الفسيولوجية و الأمنية،بناءا على العلاقة المتلازمة بين المطالب الحياتية للكائن البشري و بين تفتق طاقاته الراتقة في التفكير و الإنجاز و الإنتاج و صياغة العلاقات حسب المقاربة السيكولوجية الإنسانية Humanutic psychology الداعية إلى تفرد الكائن البشري و الرافضة للتسوية بينه وبين باقي الكائنات الحية .

    لكن في دراسة استطلاعية تنشد رصد مستوى إشباع حاجة الإنتماء لدى الفرد في المجتمع المغربي، يتبين بأن %85 من عينة تتكون من 500 شخص من بينهم 200 امرأة، تتراوح أعمارهم مابين 23 و 58 سنة،%15 من مجموع العينة فقط لهم وظائف عمومية،%22 يشتغلون بالقطاع الخاص،و البقية بدون عمل،%75 منهم بدن زواج و %20 من المطلقين،كلهم يضعون أنفسهم داخل خانة المستبعدين من المنظومة السياسية و الاقتصادية والتربوية والاجتماعية للبلد. فلا ضمانات اجتماعية،ولا تأهيل ثقافي، أو مهني،أو اجتماعي،يمارسون مقاومة سلبية ضد الواقع،يتمثل في الانسحابية المعتقدة بأن البلد تحول إلى سجن كبير،كل نزلائه يعانون من العبث بمطالبهم الضرورية للحياة،ويعيشون عُطْلاً في الفاعلية،وخللا في التواصل،وصل إلى درجات متقدمة من الندم و العجز عن أي أداء حياتي سليم،سجن كبير لكنه لا يطبق داخله حتى القواعد الدولية الدنيا لمعاملة السجناء بعدل و إنصاف و مساواة،سجن لا يسمح فيه إلا للقلة المتنفدة و المهيمنة،في أن تفعل ما تريد و تقرر ما تشاء،واستناحة الآخرين،وتحويلهم إلى مجرد أشياء مهملة،أو أرقام محاصرة،في هوامش الخريطة الاجتماعية،تحت نير أحاسيس عدم الجدوى.وتأكل الشعور بالقيمة الإنسانية و مسؤولية الآدمي في الأرض،وتعميق القناعات بعدم أهمية تحميل الفرد لذاته أية مسؤولية.داخل واقع يرفضه،و لا يقبل باحتضانه،واقع يعتبر ما يفعله المرء لا قيمة بأي حال من الأحوال،وأن المطلوب هو إما التأهب للمواجهة،أو للفرارمن براكين جحيم يلتهمهم،ويقتلهم مئات المرات في كل لحظة.

    إنها معطيات تدل على ثخانة الجروح النفسية،التي يعانيها هؤلاء،جراء موت السياسة،و عقم الثقافة،و رفع العلم،وتحلل القيم،وتدمير الثقة و الحب بين الناس. إنها معطيات تؤكد تحول التهميش و الأبعاد إلى حصر و أعرافه جلية في الارتدادات النفسية،والانسحابات المفعمة بالعداء،و النزوح نحو الاغتراب،داخل الأسرة و المدرسة،حصر أعدم كل قدرة على تمثل الصداقة و المحبة و العدالة و الأمن و الوطن،حصر عمق أفراد عينتنا الرغبة في الهروب،في غياب القدرة على العودة إلى الرحم البيولوجي،بعد يأس من عدم جدوى الحياة في أحضان الرحم الاجتماعي.

    إنه حصر يحس في ظله هؤلاء بعدم الأهمية،وانعدام المعنى،وينعتون أنفسهم فيه بالتفاهة،ويصبح الشك و الحقد و العداء،بمثابة الآليات الدفاعية المؤطرة لتمثلاته، واتجاهاته و سلوكاته.

    إننا حسب هذه البيانات الاستطلاعية أمام حالة من تضاؤل الوعي الناتج عن اضمحلال و ضياع نظم المعاني،التي تعاني فقدان الأمل في الإنتماء كحاجة إنسانية يصعب العيش بدونها.فهل نحن في طريق الانقراض؟تدل النتائج المتوصل إليها في هذا الاستطلاع بأن %65 من أفراد العينة يعانون أحوالا نفسية واجتماعية تتسم بانغلاق الإدراك وتناقض الأقوال مع الأفعال،و الإحساس بفقدان الألم النفسي و ضعف القدرة على تمثل الذات،و الفرق في أي حال انقطعت معها كل العلاقات مع العالم الموضوعي،حيث تنمحي الحدود بين الذات و الموضوع،ويفقد الأمل في تحقيق خبرة الهوية الخاصة في كل واقع مشحون بالاضطرابات الأخلاقية و الاقتصادية والسياسية والعلمية.وهو واقع لامفر منه -في رأي هذه العينة-إلا عبر الهجرة إلى الضفة الأخرى-تحت أي مسمى-وفي غياب هذه الإمكانية،تخترع هجرات أخرى لدى عينتنا،منها الهجرة إلى عالم المخدرات،و الهجرة إلى السجون،و الهجرة إلى القنوات الأجنبية،أو إلى العالم الافتراضي-القارة السابعة-فهؤلاء لايلامسون فرصا حقيقية متاحة أمامهم للمشاركة في الحياة على قيم العدالة و التكافؤ،يسمح لهم بالشعور بالإنتماء مما يعمق لديهم سلوكيات المقاومة السلبية التي تتمثل في الشغب داخل الملاعب،و الأحياء،و في الأسواق المكثفة،وفي التعامل مع الدين و العلم و العمل و الإدارة،و القضاء و الأمن و الأسرة،و السياسة والانتخابات و البيئة،وتبدو أزمة الإنتماء بالنسبة لهذه العينة أيضا في اختيار شريك الحياة،فقد تكون العلاقة العاطفية مع الجنس الآخر من الأمور الميسرة لفك العزلة الشخصية،حيث أن ارتعاشة الشريك العاطفي ،لاتعني قناة لإخراج الضغوط العصبية فقط،بل إنها -وبشكل كبير- تؤكد وجود جدوى الفرد بكل المعاني الرمزية و المادية.حيث تمكن الشخص من النجاح في تبليغ أحاسيسه إلى آخر يعني أنه يتمتع بذات حية،متحررة من العزلة وينشد صياغة نظام للعيش على قاعدة(نحن)يمده بكل مشاعر الأمان،وتكون لديه معاني إيجابية.لكن هذا الجانب غائب لدى العينة المستطلعة بنسبة%85 منها%30 عند الإناث،جراء استباحة العلاقات الجنسية التي تحول دون ذلك،وتسمح بهيمنة الفوضى الجنسية التي تستبعد معها كل علاقة شخصية عاطفية نظيفة،ويفرغ المرء من مروءته.و تحل اللذة الجنسية،كحاجة خالية من كل بعد حميمي ينشد البناء،حاجة متحللة من كل التزام أخلاقي أو اجتماعي،سوى إعلان الفرد عن كفاءته في الممارسة الجنسية الخالية من أي حس حميمي إنساني، و هي عرض من أعراض المقاومة السلبية،فخلو الجماع من الحميمية،هو دليل على هيمنة الشعور بفقدان علاقة الفرد بمروءته،هو أحد المدخلات الخطيرة نحو الاكتئاب و التدمير و السلبية،و الميولات الانسحابية.

    ففي ظل هيمنة الفقر المادي و المعرفي و العاطفي الذي تعانيه نسبة % 75من المستطلعين بسبب تدني التأهيل الأسري و البيئي بالخصوص ،و بؤس واقع مكونات التربية والتنشئة الاجتماعية،التي يقتصر أداؤها على تنشيء الفرد،ومحاصرته داخل تناقضات قيمية،وصراعات هامشية،وضغوط من أحل الحصول على المعدلات الكبيرة من أجل الحصول على العمل أو استكمال التعليم،أو اللجوء إلى المدارس الخاصة التي يمكنها قبول الحاصل على الباكالوريا في الأدب في شعبة الكيمياء أو هندسة الاتصال،شريطة دفع مبالغ كبيرة لا قدرة عليها،إلا عند أصحاب المال و النفوذ،الذين يمكن حظهم و حظ أبنائهم هو الأوفر،في امتلاك الثروات و تولي الوظائف العليا،وإحداث الشركات و الاستفادة من الصفقات العمومية والخاصة،بالإضافة إلى التحكم في مصائر الآخرين،مهما كانت كفاءاتهم وقدراتهم،وبغض النظر عن مواهبهم،ومستويات ذكائهم.و هذا قد ساهم و يساهم بشكل كبير في تعميق أزمة الإحساس بالإنتماء.ليس لدى الفقراء فحسب،بل يطال حتى أصحاب النفوذ وأهلهم،و الذين يسيرون في فلكهم،فإذا كان المرء في الحياة العادية يرى قيمته وفق مقياس معين وبسبب تحول تلك القيمة إلى الخارج يتقلص وعيه وتتدهور فكرته عن ذاته،فإن أفراد هذه العينة،لا يرون لذاتهم قيمة جراء اضمحلال نظم المعنى المتعلقة بالحياة،فتبتكر مجموعة من الآليات الدفاعية التي لاتستطيع فك العزلة،وأحاسيس الاغتراب لدى الفرد،و الابتعاد عن كل المناخات الإيجابية،مما يؤدي إلى تدمير الهوية،وهو عامل رئيسي للإحساس بالغربة لدى المستطلعين الذين يعانون من تفكك العلاقات، إلى درجة الغربة و الشعور بعدم الإنتماء الذي يتجلى في الهجرة اللاشعورية إلى العالم الافتراضي أو إلى مجتمعات أخرى.عبر التعاطي مع فرقها الرياضية،أو فنانيها أو سياسيها و الاقتداء بأناس و لو بشكل شخصي، وعدم الاكثرات بما يقع داخل البيئة الداخلية المعاشة،و يعتر أفراد هذه العينة بنسبة %75 بأنهم ضحايا نمط إنتاج هجين لا يعطي للإنسانية معنى،و يعتبر الفرد مجرد انعكاس للحاجيات الإجتماعية و القوى المجتمعية،وأن مشاركتهم في الحياة العامة مجرد جزء من ردود الفعل الانعكاسية الشرطية،وأن الاختيار و الحرية،و اختيار نظام الحكم،و انتخاب الحكام،أو حتى المشاركة في ذلك،هي مجرد أوهام،وهذا داعم سلبي لعوامل الشلل المعنوي،و تدمير البعد الإنساني المتمثل في المقاومة السلبية، المتمثلة في الاستبعاد الاجتماعي، الذي تختلف مظاهره،و أشكاله،حسب الفئات الاجتماعية،و الشرائح العمرية.

    إنه وضع نفسي اجتماعي متأزم،يستولي على هؤلاء،و يحاصر حقوقهم في تحقيق الفاعلية،و التمتع بالإنتماء الإيجابي للمجتمع،وامتلاك نظم للمعنى.و يساهم في إنتاج التطرف و الإرهاب المتجلي في الكفر بالوطن،و أهله،ونظمه،وقيمه،وممارسة المقاومة السلبية في حقه.

    إن المعطيات التي تم استعراضها هي مجرد نافدة صغيرة على بحر من الحقائق الصعبة،بل و المخزنية،التي تم رصدها عبر دراسة ميدانية مندمجة داخل الواقع المغربي،غايتها توظيف البحث العلمي للمساهمة في تمكين الأفراد و الجماعات والمجتمع،-كل على حدة-من الوسائل التي تساعد على التعامل مع الخبرة الداخلية في صياغة النظم و المعاني و التمثلات و القيم و تحقيق الحاجات الإنسانية بشكل متوازن،من خلال لب يعرف المرء نفسه من خلاله،ويساعده على اكتساب شيء يلزم نفسه به،دينيا كان أم سياسيا،اقتصاديا أو اجتماعيا،ثقافيا أم تقنيا،فنيا أو رياضيا،بدل السجن في دهاليز التعطيل أو التفقير،و الأبعاد و الاستبعاد الذي يعانيه الفرد المغربي المسجون في تدني اقتداراته المعرفية،وثقافته الإنجازية،بالإضافة إلى وضعيته النفسية المضطربة،و الإجتماعية المحاصرة في البحث اليومي عن تأمين الحاجات الفسيولوجي،التي يعتبر إشباعها من الأمور الصعبة في ظل الأزمات الذاتية و الموضوعية و المفتعلة،العابثة بالأمن،و المنفرة من الإنتماء و المشبطة لكل إحساس بالتقدير.

    إن ما تم رصده في هذا العمل،لا ينحصر في المعاينة المحايدة،أو التعرية المتجرأة،ذلك المعاينات كثيرة،كما توجد التعريات معتنية بهذا الموضوع أكثر جرأة.لكن العرض الأساسي للدراسة الاستطلاعية للعمل الذي أقتبس منه هذا المقال لا يدعي الحياد،و لايقوم بالتعرية،لأن الأمر يؤكد على عمق انتماء الباحث لهذا الواقع،و ينطلق من مسؤوليته نحو البلاد و العباد داخله،مسؤولية تفرض توظيف البحث في الوصول إلى صياغة الاقتراح الممكن لإعادة الإحساس بالإنتماء للمغرب و الاعتزازية و توظيفه في التأهيل و البناء،والتحضر،الاقتراح الذي يساهم في التحرر من كل صندوق التنميط،و التهجين و التدجين،و لا يمكن الاعتقاد بوجود اقتراح أفضل،سوى ذلك الميسر للجميع التمرس على إعادة اكتشاف مصادر الاختيار القيمي،و تكوين نظم موازنة للمعنى،تستمد كيانها من إفادات الماضي،و حوافز الحاضر،وآفاق المستقبل،من خلال رد الاعتبار للعلم،و توظيفه في دراسة و تطوير الظاهرة الإنسانية،بمناهج تختلف عن مناهج دراسة الظاهرة الطبيعية.فتمكين مواطنينا من الفهم الجيد و الاقتناع بأهمية قدرة الإنسان على تقدير و إعمال القيم،وصياغة نظم المعنى ضرورة حيوية،في تمكنهم من إعادة اكتشاف الذات بكل أبعادها،و يمكنهم من تمثلها،بصورة إيجابية،ولعل أهم مدخلات هذا الاقتراح الممكن إعماله،هو التعامل مع العلوم الدارسة للإنسان على قاعدة الاستثمار في التنمية البشرية،لأنها الأقدر على تمكيننا من الانتقال السليم إلى الدرجات الأفضل على السلم الحضاري،ذلك لأن التعامل مع المقاومة السلبية التي يمارسها الفرد ضد الذات،أو ضد المجتمع،يجب أن تمنحه قدرة التصالح مع خبرته الداخلية،و توظيفها بشكل إيجابي في صياغة نظم المعنى لديه،و تمكنه من استخدام الإحساس بالإنتماء استخداما بناءا،-اهتماما والتزاما وإعمالا-وليس الاكتفاء بتحقيق قدر من التكيف،والبقاء على قيد الحياة.ذلك لأن الحياة لا قيمة لها بدون كرامة،وهذا لن يتحقق إلا إذا تمت الدعوة إلى المراجعة النقدية البناءة للذات،و لكل التمثلات التي تطال المجتمع،بكل أفراده،ومؤسساته،وجدواه في الحياة،وهي دعوة للمربي و الأستاذ والفنان،دعوة تهم السياسي و النقابي و الحقوقي و النقابي،كما تهم الاقتصادي و رجل الأعمال و الطبيب و المهندس و المثقف من كل صنف،رجالا و نساءا،بشكل متكافئ ،دعوة إلى الحرص على الوفاء بالواجب من أجل إعطاء معنى للوطن والمواطنة،للدولة والقانون،للحق والواجب،و السلطة و الاقتصاد،و الدين و السياسة و الإدارة،و الحزب و الجمعية و النقابة و الشركة بالإضافة إلى الأسرة و المدرسة و مكونات التنشئة المفتوحة و الإعلام، و المجتمع يتسم بالتوازن.دعوة إلى تحرير الفرد المغربي من أحاسيس السجن و الحصر،ومعانة البحث عن إشباع الحد الأدنى من الحاجيات الفسيولوجية،التي تبقى الدافع المهيمن في توجيه كل سلوكياته.دعوة إلى الوعي و المعرفة المستجدة بقوانين التاريخ و سنن المجتمعات.و صياغة مقاربة الإعتناء بالإنسان المغربي ،و تحريره من سيادة نمط القطيع.وتمكينه من التمتع بفكرة إيجابية عن ذاته و اتجاهات سلبية نحو الحياة و الآخرين،بقدرات حوارية و قناعات تنهج المحادثة بالتي هي أحسن،و بتوازن انفعالي ناضج و متوازن بقيادة تفكير نقدي ،يحفز على صيانة حق الآخرين و المعرفة والاختيار،و حق التمتع بالإنسانية على قدم المساواة بين الجنسين،وبين الفقراء و الأغنياء،بين الحضريين و القرويين،بين الخصوم و الأصدقاء،بين الأحباب و الأغراب،بين العظيم و الحقير،دون أي استنكار على أي إنسان مهما كانت جنسيته أو دينه أو مذهبه،حق الحياة بكرامة،وبشراكة ومشاركة حقيقية في تدبير الشأن العام،دعوة إلى وقف كل الإعتداءات على حق الفرد في إشباع حاجياته،والإساءة إليها،دعوة للتوجه إلى حقيقة القصور الفردي و الجماعي و المجتمعي قصد معالجته،بدل التلهي بأعراضه،دعوة إلى صياغة بناء حضاري ،يصون الناس ضد التدمير و استبداد ثقافة الطغيان و التسلط و استعباد المستضعفين و استباحتهم،تمليكهم الاقتدار على المبادرة وتجديد الفكر و التنظيم و ترتيب الأولويات في العمل.و هي دعوة تستدعي جرأة وطنية قادرة على تربية و تنشئة المغربي على المعرفة و العلم والتفكير المبدع في السياسة و الاجتماع و الاقتصاد و التكنولوجيا و البيئة وتمكين المغاربة من التحكم في اقتصادياتهم وتدبيرها بدل تركها تابعة لنزوات و تقديرات الغير.بناء الأجهزة الإدارية و التنفيذية على وازع العدالة والديمقراطية و القدرة على تأمين إشباع الحاجيات الحياتية للمواطنين ، وصياغة مناخ ديمقراطي سليم يُبْنى على أسس دستورية وقانونية وثقافة سياسية قادرة على إغناء المجتمع بالكفاءات و القوى السياسية المحددة و القوية على ربط السياسة كعلم،كعمل بالتنمية والتقدم و صيانة حق الأفراد و الجماعات في إشباع كل حاجاتهم الإنسانية.

    إن المغرب في حاجة ماسة و ضرورة للقيام بمراجعة عميقة، وشجاعة ومتبصرة لثقافته السياسية السائدة،ومفهومه للإنسان و القيم و النظام و القانون و الولاءات و الحزب و النقابية و الجمعية و الإعلام،كما أنه في الحاجة إلى تخطيط سياسي يؤمن له التطور المطلوب لمواجهة التحديات الآنية و المستقبلية،المتربصة بأفراده و ثوابته الحضارية،وهذا لايمكن أن يتم إلا من خلال التكامل بين أفراد المجتمع و شرائحه وثقافاته،وكفاءات المعرفة مع كفاءات المال وكفاءات القوة،بدل تنافرها و تناحرها،وتوظيف ذلك التعامل في صياغة المناهج و البرامج الكفيلة لجعل الدافع الأقوى لدى الفرد المغربي في حياته يوجه سلوكياته نحو تحقيق الذات التي تعني مساعدة الناس، و نعتقد أن حاجة المغرب لهذه المراجعة تحتاج إلى التركيز على تأهيل المؤسسات السياسية و الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتنشئوية و الإعلامية والدينية، والحرص على انتقالها من عصر تطبيقات الدين و التربية والسياسة و القانون في الشكل دون الفكر و العمل،ودون الإباهة بالفهم الجيد للفرد و الجماعة و المجتمع، وأهمية هذا التأهيل يجب أن يطال الحياة السياسية و النظام التربوي و التنشئوي،و الإعلام و الاقتصاد،كالعجز الحاصل ،والذي يدفع إلى دعوة التأهيل هو عجز ممنهج يتم تعليمه و تعلمه و التثقيف عليه،إلى درجة أصبح معها عادات فكرية.أطرت و تؤطر المغربي منذ مرحلة المهد،وتحاصره و تكرس عجزه عن التفكير العلمي،واكتفائه مع التعامل مع الحياة على اعتماد الظن و الإشاعة و الخرافة، والتبعية و الخضوع و الخنوع،وهو حال يعانيه الأفراد والجماعات و المؤسسات الرسمية و غير الحكومية،كما يتجلى في سلوكات المسؤولين التي تتجاهل من الإحساس بالمشكلة وتعمل على دراسة جزئياتها وفق المنهج الاستباقي المستقبلي،وتقرر بشأنها دون علم.

    إن المغرب أمام اختيارات صعبة وتحديات وطنية و خارجية،تدعونا جميعا إلى رفض كل محاولات التمويت النفسي التي تصبو إلى دفننا أحياءاً،بإشاعة الاستبداد و الظلم و العنصرية،و الفقر الإهانة،و الجهل و الأمية،والاستبعاد الاجتماعي و الاغتراب النفسي داخل كياناتنا الفردية والجماعية والمجتمعية.و يقيمون حواجز تحول دون تهيئنا للمساهمة في قيادة الحضارة العالمية الجديدة،باقتدارات معرفية وثقافة إنجازية متجددة،و بإنسانية مغربية قوية على الحياة و العطاء،و التواصل الفعال،هل هناك إمكانية هذا المطلب الوطني؟نعم،هناك إمكانية،مادامت هناك قدرة على طرح السؤال،لكنها محاصرة من لدن من لا تنمو مصالحهم،و يتسع نفوذهم إلا من خلال سجن الناس في متاهات البحث اليومي عن لقمة العيش و لو ببيع الكرامة،بدل التطلع نحو تحقيق الذات.





      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 26, 2017 1:47 pm